يذهب الفرنسيون غدا الأحد 23 أبريل إلى صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية في الدورة الأولى، من دون أن يكون هناك أي توقع واضح لجهة من هم المرشحون الذين سيتنافسون في المرحلة الثانية، وربما تكون هذه الانتخابات الفرنسية شديدة الشبه بالانتخابات الأميركية الأخيرة، والتي جاءت بالرئيس دونالد ترمب خلافا لرأي كافة مراكز الاستطلاع الأميركية وربما الدولية أيضا، لأنها المرة الأولى ومنذ عقود يخرج فيها التنافس من الأحزاب التقليدية اليمينية واليسارية لمصلحة مكوّن جديد وغير متوقع مع الكثير من القلق.
تأتي الانتخابات الفرنسية بعد الاستفتاء التركي يوم الأحد الماضي على تعديل الدستور والذي أعطى الرئيس إردوغان غالبية متواضعة لمصلحة التعديلات الدستورية التي تحول تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وبذلك سيلغى منصب رئاسة الوزراء لأن رئيس الجمهورية سيرأس السلطة التنفيذية، و هذا التطور لاقى تأييداً وترحيباً من أصدقاء تركيا من السعودية والولايات المتحدة وأيضا روسيا، وتحفظا من الاتحاد الأوروبي، إذ يعتبر الاستفتاء التركي أشبه بالتصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي وما يحمله هذا الاحتمال من قلق.
تتزامن هذه التطورات والانتخابات مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 19 مايو القادم في دورتها الأولى، إذ أصبح عدد المتقدمين لهذه الانتخابات ما يقارب 1600 مرشح، وطبعا الذي يحسم عدد المرشحين في النهاية هو مجلس مصلحة تشخيص النظام، وتأتي هذه الانتخابات بعد التطورات الاستراتيجية التي حدثت بعد انتخابات أميركا وفوز دونالد ترمب، وكذلك مع الحديث عن تدهور صحة المرشد الإيراني ودخول إيران مرحلة تغيير عميقة، بالإضافة إلى تحديات الفوضى الخلاقة التي انغمست فيها في العراق وسورية واليمن والمنطقة عموما، وأيضا انتخابات إيران ستكون لها نتائج بالغة الدقة على مستقبل إيران والمنطقة مع الكثير من القلق.
لا نستطيع أيضا تجاهل إعلان رئيسة وزراء بريطانيا السيدة تيريزا ماي دعوتها لإجراء انتخابات مبكرة، وخصوصا أنها ورثت رئاسة الحكومة بعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي واستقالة رئيس الوزراء كاميرون، الذي كان يؤيد البقاء في الاتحاد، وتولت السيدة تيريزا ماي رئاسة الحزب للتحضير للمرحلة الانتقالية، ونظرًا لخطورة المرحلة القادمة مع بدء إجراءات الخروج من الاتحاد على المستوى الاقتصادي والسياسي، كان لا بد من الدعوة إلى انتخابات مبكرة تعيد إنتاج السلطة من جديد لكي تتحمل مسؤولية تداعيات الإجراءات القادمة وما تحمله من قلق.
يعيش لبنان تداعيات عدم قدرة القوى السياسية على إنتاج قانون جديد للانتخابات، مع العلم بأن المجلس النيابي الحالي كانت قد انتهت ولايته منذ أربع سنوات إلا أنه مدد لنفسه مرتين، مما جعل ولاية الأربع سنوات تدوم ثماني سنوات، وكان رئيس مجلس النواب قد دعا إلى جلسة نيابية للتمديد من جديد، مما استدعى تدخل رئيس الجمهورية واستخدام صلاحياته بتعطيل المجلس النيابي لمدة شهر علهم يصلون إلى قانون انتخابات جديد، مع العلم بأن الاعتراضات حتى الآن لا تشير إلى الوصول إلى هذا القانون العتيد، مما قد يدفع الجميع إلى العودة مجددا إلى عملية التمديد أو إجراء الانتخابات على أساس القانون القديم، في ظروف شديدة القلق.
طبعا هناك تحولات انتخابية قلقة في أكثر من مكان كالجزائر مثلا التي تشهد انتخابات برلمانية في ظروف قلقة للغاية أيضا مع عدم معرفة الوضع الصحي للرئيس الجزائري، إن الغاية من هذه المراجعة لفت النظر إلى زمن القلق الانتخابي الذي تعبر عنه الانتخابات في كل من فرنسا وتركيا وبريطانيا وإيران ولبنان والجزائر وغيرها.