السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب من منظور 100 يوم على توليه الرئاسة، تخبر بالأهداف التي يريد ترمب أن يجنيها خلال عهده، في وقت وعد بتغيير كبير لسياسات الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية.

بداية فترة حكم ترمب المبكرة شهدت زوبعة من النشاط والخلاف والفوضى، لكنه يتبين أن ترمب المرشح كان يعني ما يقول، ومثال ذلك مناداته بشعار «أميركا أولا»، والذي انعكس في عدد من الإجراءات التي اتخذها ترمب الرئيس.

ترمب وقّع عددا من الأوامر التنفيذية، منها أمر تنفيذي تنسحب بموجبه الولايات المتحدة رسميا من اتفاق تجارة الشراكة عبر الهادي، وأمر آخر يحظر على المهاجرين من بعض الدول القدوم إلى البلاد. وقال إن بعض المبادرات التي اتخذها الرئيس ترمب قد تعثرت، وإن بعضها الآخر تبلور على أرض الواقع أو جرى تعديلها.

يصعب إحداث تغيير جذري في بعض الأحيان، وإن كل رئيس تقريبا يبدأ مشواره بطرح كثير من التعهدات، لكنه يضطر إلى التراجع عن بعضها، وأما في حالة الرئيس ترمب، ثبت أن سياسته الخارجية تسير بشكل طبيعي، وعلى عكس ما توقعه كثير من المراقبين.

ترمب تعلم كيف يبدي تراجعا عن سياسته المتشددة إزاء حلف شمال الأطلسي «ناتو»، وأكد على تحالف الولايات المتحدة مع اليابان وكوريا الجنوبية، وسط الأزمة المتزايدة مع كوريا الشمالية. كما اتخذ أيضا موقفا أكثر اعتدالا بشأن إعادة التفاوض المتعلق باتفاقية التجارة الحرة، وبشأن اتفاقيات تجارية أخرى، ولم يقدم على تمزيق الاتفاق النووي مع إيران، كما أرجأ خططا للتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتراجع الرئيس الأميركي الجديد عن الجهود الأولية للتعاون مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما يسمى بمكافحة الإرهاب، وذلك خلال قصفه مطار الشعيرات بريف حمص الشرقي التابع للنظام السوري بـ59 صاروخا من طراز توماهوك، ردا على استخدام الأخير للأسلحة الكيميائية.

ترمب استخدم لهجة قاسية مع بعض الجهات الدولية، ولكنه لا يتخذ من هذه القسوة إستراتيجية لسياسته الخارجية، بل إنه استخدمها للضغط على دول مثل إيران وكوريا الشمالية وسورية، وذلك لأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان خجولا في التعامل مع التهديدات ضد الولايات المتحدة.

كما أن ترمب أرخى الحبل لجنرالات بلاده بشأن اتخاذهم القرار الذي يرونه مناسبا، ووافق على شنهم غارات أكثر خطورة لمكافحة الإرهاب، بل وسمح لقادة الميدان باستخدام أسلحة قوية دون موافقة مسبقة من واشنطن، رغم ما قد تنم عنه هذه السياسة من مخاطر.

كل هذه الدلائل تشير إلى أن الخطاب الرئاسي لترمب يكون أحيانا بعيدا عن الواقع، وذلك مثل إعلانه توجُّه قطع حربية أميركية نحو كوريا الشمالية، لكنها كانت في دورية روتينية، إلا أن هذه السياسة من شأنها أن تفقد الولايات المتحدة مصداقيتها.

أول 100 يوم في الحكم، في الظروف الطبيعية، ينبغي لها أن تكشف عن طبيعة السياسة الخارجية للحاكم، لكن إدارة ترمب لا يمكنها الإجابة عن هذه النقطة حتى الآن، ويجب علينا الانتظار أكثر.


هال براندز

مجلة فورين بوليسي الأميركية