في عالم ذي اقتصاد ضعيف، لم يكد يتعافى من أزمة مالية هي الأسوأ، تبحث الدول عن استراتيجيات تدعم مصالحها التجارية القصيرة الأجل، فتعتمد سياسة الحمائية التجارية والتي تقوم بتقييد الحركة التجارية ما بين الدول.

ولهذه السياسة العديد من الأشكال، وأبرزها في هذه الأيام هي دعاوى الإغراق والتلاعب في أسعار الصرف.

المنتجات السعودية من البتروكيماويات متهمة دائماً بالإغراق، وخصوصاً من قبل الدول الناشئة كالصين والهند. فالميزة النسبية التي تستفيد منها مصانع البتروكيماويات السعودية من توفر المواد الخام بكافة أنواعها، وحصولها عليها بأسعار تفضيلية، كالغاز الطبيعي، ترفع من تنافسية أسعار وكميات الإنتاج وجودة المصانع السعودية. فبسبب السعر المنافس تتمكن المنتجات البتروكيماوية السعودية من اختراق أي سوق خارجي بسهولة.

وبسبب قدرة المصانع السعودية على الإنتاج بكميات كبيرة، فإن ذلك يتيح لها السيطرة على حصة مؤثرة في السوق المستهدفة. بهذه الطريقة يمكن للمصانع السعودية إخراج مصانع البتروكيماويات المحلية من سوقها، وبالتالي فإنها تتهم بالإغراق.

ولكن عادة ما تكون تهم الإغراق بعيدة كل البعد عن الحقيقة، فعادة ما تهدف دعاوى الإغراق للحصول على قوة تفاوض أكبر في شؤون تجارية واقتصادية أخرى.

وبالتالي تصبح تهم الإغراق أداة تلوح بها الدول لتحقيق المزيد من المكاسب في اتجاهات أخرى، قد تكون سياسية صرفة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المصانع السعودية لا تهدف لتدمير الصناعات المحلية في الدول المستوردة، ولكن من غير المنطقي في نفس الوقت استمرار هذه الدول في استخدام مواردها لتصنيع منتجات غير ذات جدوى اقتصادية.

فهذا يؤثر على كفاءة استخدام الموارد الطبيعية العالمية، ويؤثر على قدرة الاقتصاد العالمي في الإنتاج بقدرته القصوى. فهذه الموارد كان يمكن أن تحول لنشاط آخر تتبرع فيه هذه الدولة وتتوفر لديها فيه ميزات تنافسية.

في السابق حرصت الدول المستعمرة على إبقاء ميزانها التجاري موجبا على حساب مستعمراتها.

فالدول الغنية تفرض أنواعا مختلفة من الضرائب الباهظة على الواردات من المستعمرات، وتقوم بدعم صناعاتها بهدف تصديرها. اليوم تتبع الدول الكبرى نفس الآلية ولكن في أسواق الصرف. فبعد اعتماد العملات المعومة عوضا عن القاعدة الذهبية، أصبحت الدول تحافظ على معدل صرف منخفض لتثبيط الواردات وتعظيم الصادرات.

وعلى الرغم من تقدم الاقتصاد العالمي في مجال مكافحة الحمائية، إلا أن التقدم لم يكن كافيا ليشمل كافة المنتجات، وبالأخص الزراعية، للوصول إلى طاقة إنتاجية قصوى.

عدا أن الأزمات المالية تعيدنا خطوات إلى الوراء، عندما تنكفئ الدول على نفسها عوضا عن التعاون فيما بينها.