كان حظي جميلا للغاية طيلة ثلاثة أيام من الأسبوع الماضي، وأنا أحضر مجموعة نشاطات دينية، في مصر العروبة، أهمها (مؤتمر الأزهر العالمي للسلام)، بحضور قادة الأديان في العالم؛ يتقدمهم فضيلة الإمام الأكبر، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، والبابا فرانسيس الثاني، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وحاكم دولة مدينة الفاتيكان؛ فعاليات زادتني يقينا في أن الحوار والتواصل بين أهل الأديان وقادته، يعد الطريق الأوحد لتثبيت السلام في مختلف أرجاء العالم كله، وأن أنبياء الأديان، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة، وأتم التسليم لا علاقة لهم بأي شذوذ فكري، أو أدنى تطرف عقلي يعاني منه عالمنا اليوم، بل هم على الضد من هذا كله، ومن غيره مما يؤرق محبي العيش، ومقدري التعايش..
يقيني بما مضى ذكره، صاحبه يقين آخر، لا يقل عنه في الأهمية، وهو أن السلام العالمي مرهون أمر تعميمه في العالم على عمل كل مؤسسة دينية في العالم من أجله، ومرهون بوعي قادة هذه المؤسسات بالعمل جنبا إلى جنب من أجل صناعة سلام عام، ومرهون كذلك بوعي أتباع هذه الأديان بأهمية تنمية العلاقات الإيجابية بينهم، وبقناعة تامة بما شاهدت في المؤتمر السالف ذكره، وكمسلم يجب عليه الاهتمام بالسلام لا بالحرب، وبالتنمية لا بالتخريب؛ لا أدري كيف يمكن أن يتحقق السلام في العالم المتصارع اليوم، دون أن يتواصل عباد الله مع بعضهم البعض، بغض النظر عن دين الطرف الآخر، فضلا عن طريقته في تدينه، أو اختياره لمذهبه؟!.
قد يقول قائل، قبل التواصل مع أتباع الأديان الأخرى، علينا كمسلمين أن نتواصل فيما بيننا كمسلمين؛ ولا سيما أن اختلافاتنا باتت هي السبب الأكبر في صراعاتنا مع بعضنا البعض؛ ولهذا وغيره أذكر فيما أذكر، أن من الخطأ الشنيع أن نجعل تقصيرنا مع بعضنا ـ وهذا لا ينكره متابع ـ سببا للتقصير مع غيرنا، أو مانعا عنه، فالجهود ينبغي أن تبنى مع الكل، في الداخل والخارج، ومع المسلم وغيره، وأن نبحث دوما عن قواسم مشتركة بين الناس، وجوامع يمكن أن نجتمع عليها، وأن لا يكون الغرض من ذلك أن يسلِّم أحد لأحد بالرأي التام، أو أن يتقوى كل طرف على طرف بدينه؛ أما أن نردد ما يقوله المثبطون، فهذا حتما لن يؤدي إلا إلى دمار شامل، ولن ينجو منه أخضر أو يابس، مع أملي الكبير في مزيد من التواصل، ورسم مشاريع عملية، ووضعها موضع التنفيذ، وعلينا جميعا أن نلوم المتطرفين من كل دين، ومن استمات في صناعة فكرهم، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.