دائما أسأل نفسي: إذا كانت آرائي وتوجهاتي غير مرحب بها عند الأكثرية المحافظة، فلماذا أصر على طرحها؟ ولماذا أجعل نفسي عدوا لهم؟ فكما أرى أنني على حق فهم أيضا يرون أنهم على حق، ولكل منا مبرراته التي يراها منطقية. عندما أدافع عن قضية كقضية قيادة المرأة مثلا، وأتصور بأن أكثر معارضيها تم التغرير بهم، وأنه يجب أن يتغير وعي الناس، وأن يتقبلوا هذا التغيير القادم، ألست هنا أرى الناس بنظرة متعالية؟ وكأني أقول لهم: أنا أعرف منكم بحياتكم ثم ماذا عن الديموقراطية وحكم الأغلبية؟ أليست في صالحهم؟
كل هذه التساؤلات أدخلتني في دوامة مع نفسي، خاصة فكرة «تغيير مجتمع لا يريد أن يتغير». ويرى في التغيير حربا على دينه وعاداته وقيمه. في البداية قلت مواسيا نفسي: أنا مواطن ومن حقي أن أعبر عن رأيي حتى لو كان ضد الأكثرية، وهذا لا يلغي آراءهم. ثم نظرت للماضي، فوجدت أن كثيرا من الأشياء حوربت بشراسة في بداياتها، ولكنها اليوم أصبحت جزءا مهما في حياة الأكثرية.
والسؤال: ماذا لو رضخنا في الماضي لرأي الأكثرية وسلمنا بحقهم في المنع والتحريم وأيدتهم الدولة بقوانينها؟ هل سنجد اليوم من بناتنا طبيبات؟ هل سيكون لجوالاتنا المزودة بكاميرات وجود؟ ماذا عن التلفزيون، والراديو، والستلايت؟ حتى السفر سيمنع إلا لطلب علم أو علاج! وقبل كل هذا وذاك هل حقا هم الأكثرية في مجتمعنا؟
هذه التساؤلات تعطيني الثقة في البقاء والاستمرار وقد تكون إجابة شافية لكل تساؤلاتي السابقة، خاصة أن الناس في المطالب نوعان: نوع يطالب بحقوقه التي لا يفرضها على أحد، ونوع يطالب بمنع غيره من أخذ حقوقه، وشتان ما بين الاثنين.