كان الوطن على موعد مع حديث واضح وشفاف عُرف به رجل الرؤية صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان، عندما خصص وقتا للوطن ليقوم -وفقه الله- برسم خط التحول الوطني والتوازن المالي وصولا إلى عام 2030 الذي أردف فيها أدلة وحقائق كشفها لأول مرة على الشاشة وأمام ملايين المتابعين، وقد جاءت الثقة في النفس بإيصال الرسالة الشفافة حتى في مراجعة الكلمة إذا خرجت في غير محلها، وهو ما طمأن المواطن في كثير من قضايا الوطن الاقتصادية والخارجية، وأجاب سموه عن عدة تساؤلات كانت في ذهن رجل الشارع وبوضوح لا لبس فيه، حتى في موضوع البدلات كانت الرسالة من سموه الكريم أكثر وضوحا عندما قال أذكركم أن قرار الإيقاف كان لسبب معين، وأن هناك مراجعة دائمة، وعندما تحسّنت الأوضاع عادت، وفي تباشير اللقاء كان الحديث عن أرامكو مفصلا والذي أجاب فيه سموه عن وهْم كثير من الاقتصاديين الذين شككوا في الطرح، حيث حسم الأمر بأن الطرح سيكون في عام 2018، وأن كل ما يثار من لَغْط غير صحيح، وأنا متأكد من حساباتنا وفي أوراق التأسيس منذ عهد الملك عبدالعزيز فيه إشارة لهذا الأمر، وحول ما ذكره في اللقاء من مخاوف القطاع الخاص من إجراءات تعرقل التنمية كان الأمير محمد بن سلمان واضحا في حديثه أن ما نـحقّقه هو تهيئة الأجواء أمام المستثمرين وأنه سُيذلل، وضرب أمثلة في اللقاء الأخير أمام ميركل، حيث قال: كانت تراخيصنا لمدة سنة وطلبوا منا خمس سنوات، ووافقنا على ذلك تسهيلا للاستثمار الأجنبي وفتح الفرص، وقال أيضا أمرا أكثر من ذلك في رسالة تطمينية للقطاع الخاص، حين قال اليوم نحن نستقبل طلبات كثيرة للدخول في الاستثمار في السعودية. لقد كان حديثا ماتعا شيقا أقنع من خلاله كل مُتتّبع للإعلام السعودي وناشد للفرص والاستثمار في المملكة خلال رؤية المملكة وعبر برامجها العشرة حتى عام 2020 ثم الانتقال إلى المراحل الأخرى الواعدة. أما الجانب الآخر وهو ما يعني برفاهية المواطن، حيث طرح الزميل داود سؤالا ما حاجة الناس إلى الترفيه وهم يبحثون عن السكن؟ قال الأمير محمد بن سلمان الإسكان مهم جدا، وهناك ثلاثة حلول منها مليون وحدة سكنية ستكون عبر برامج الإسكان كالإقراض، وهناك إسكان مجاني لذوي الدخول المنخفضة، فالملك حريص على امتلاك المواطن لسكنه ورفاهيته، وفيما يخص الترفيه لا بد أن نعمل على برامج الحكومة والوزارات، ولن تقْف برامج الحكومة الإصلاحية، في إشارة إلى المضي في برامج الترفيه. إن المتتبع لمفردات هذا اللقاء يلمس تنوع الفكر لدى الأمير محمد بن سلمان واهتمامه بقضايا الوطن وقضايا المنطقة، إذ أفرد جزءا من حديثه حول قضية اليمن وقضية إيران والوضع السوري، وكانت إجاباته ترسم منهج السياسة الخارجية للمملكة لهذه القضايا الساخنة في المنطقة وفي مقدمتها الوضع المأساوي في اليمن وإطالة أمد الحرب، فقال -حفظه الله- إن القوة موجودة والقدرة عالية لكن سيكون هناك ضحايا لحسم الحرب وإيقافها، لكننا نلجأ إلى الدبلوماسية والمحافظة على إنسان اليمن وشعبه الأبي، وإن مسألة الوقت بالتأكيد سُتنهي هذه الحرب وستقضي على الحوثي وصالح، بإذن الله، لكننا لا نريد ضحايا نقوم بعدها بالعزاء، ومن هنا لا بد من التأني في القضاء على الميليشيات والتعامل بحزم، وقريبا -بإذن الله- ستنتهي، ولدينا القوة والإمكانات، أما إيران فقد أوصل سموه رسالة قوية وصريحة أن لا تفاهم مع دولة وحكومة تريد أن يخرج المهدي، وسياستهم معروفة وهو الطمع والتوسع في دول الجوار، ونقض الوعود وكسب الوقت، لكننا لن ننتظر حتى تصلنا إيران، نحن لدينا موقف واحد تجاه إيران، لا حوار إلا بالقوة إنْ هم تمادوا في ذلك، أما وضع الأشقاء في سورية فكانت كلمات الأمير تفصح عن أن الوضع معقد جدا في سورية، وكيف أن التحالف له ست سنوات ولم تقف ولم يصلوا إلى حلّ، والحل في سورية يحتاج إلى جهد دولي مشترك نأمل تحقيقه، لقد كان الحديث شيقا وصريحا بكل معنى الوضوح الذي اعتاد المواطن سماعه من الأمير الشاب محمد بن سلمان، حفظه الله، وأصبحت آذان الوطن تنتظر بين فترة وأخرى لقاءات سموه في مفاجآت مفرحة عبر ثقافة الكلمة ودقة المعلومة وصفاء الإلقاء المدعوم بالتأكيد بأرقام وحقائق يريد سموه أن تصل بوضوح إلى كل مواطن في أرض المملكة، وننتظر مزيدا من العطاء من قيادة هذه البلاد، وفقها الله.