كانت الدهشة العنوان الأمثل لحفل صعود التعاون إلى دوري المحترفين، ليس فقط لروعة إخراج وتنظيم الحدث، وليس فقط لمبادرات أمير منطقة القصيم الذي أزجى بتصريح وإيماءة وحركة بعداً أزهى على المناسبة، ولكن كذلك لصافرات استهجان أطلقها بعض الحضور حينما ورد ذكر الجار اللدود الرائد وأوقفتها سريعاً جداً تدخلات من الرسميين في منصة مسرح الحفل.

قبيل الحفل بساعات كنت أسمع أن كل الأندية التي تزور بريدة لتلعب أمام أي من فريقيها (الرائد والتعاون) تجد لها جمهوراً، وهذا الجمهور ليس بالضرورة أن يكون من عشاقها وأنصارها، وإنما من عشاق الجار الآخر لخصمها.

وفي ليلة الحفل التي كان الحضور الجماهيري أبرز نجومها، تبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة تدور حول الكيفيات التي يمكن من خلالها نزع فتيل صراع الجيران؟، وكيف نبقي على الإثارة والتنافس بينهم موجوداً دون أن يتحول انتقاصاً من الآخر؟، وكيف نضمن أن تكون الغيرة من الجار القريب حافزاً للتفوق وليس عامل ضغط وإحباط مرهق يقود إلى التراجع وتردي النتائج؟، وكيف يمكن أن نبقي للديربي سخونته وحرارته دون أن تتمدد للنيل من الجار بمناسبة ودونها؟

وتبدو مبادرات يقوم بها كبار الجارين تتمثل في تهنئة كل طرف للآخر بأي إنجاز يتحقق، وذلك في زيارات متبادلة في مقدمة خطوات نزع فتيل الاحتقان، خصوصاً أن خطوات الكبار العقلاء تنعكس بدورها وتجد صداها لدى جمهوري الطرفين، وإن كان ذلك يحدث تدرجاً، وعبر تقاليد تتكرس على الدوام وعبر سنوات قد لا تكون قليلة.

كما تصب مبادرات أخرى تتمثل في تكوين فرق مشتركة من لاعبي الناديين تخوض مباريات مع فرق زائرة سواء لمناسبات خيرية أو احتفالية في ذات الإطار، حيث تجبر جمهوري الناديين على التصفيق لهدف لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بأنه جاء نتيجة جهد لاعبي فريق دون الآخر في لعبة أبسط أوصافها أنها لعبة جماعية، وحينها سيعتاد الجمهور ـ مع الوقت أيضاً ـ على قبول الآخر، وسيدرك أن التنافس معه ساحته الميدان، وأسلحته الاجتهاد والتركيز والعرق، لا الذم ولا القدح ولا التقليل من نجاح الآخر.

في بريدة حيث تزدان اليوم بروعة تنافس التعاون والرائد ضمن ذات المسابقة (دوري المحترفين) يمكن أن يُقدم الدرس على تعاضد يفيد جناحيها، لكن الأمر يحتاج صدق النوايا، والإيمان باتخاذ خطوة تجاه الآخر.