يوما بعد يوم، تنكشف معلومات أكثر عن الدور الذي تقوم به ميليشيات حزب الله في سورية، واليمن والعراق ولبنان، وكلما غاصت هذه الميليشيات أكثر في المستنقع السوري، كلما فضحتها تصرفاتها وأعمالها، وجعلت من الحقيقة أكثر وضوحا، وهي أن هذا التنظيم بُني على أساس طائفي ليخدم إيران في توغلها داخل الحدود العربية، والسيطرة على عواصم عربية بحسب فتوى الخميني.

في اتصالاتٍ مع مقربين من هذا التنظيم، رصدنا خلافات واشتباكا غير معلن وانشقاقات واعتقالات، واختلاس أموال بأشكال وطرق مختلفة، مما جعل النظام الإيراني نفسه يخفّض الميزانية المالية للتنظيم، ويرسل مستشارين من الحرس الثوري إلى بيروت لإجراء تحقيقات حول ضلوع قيادات من الحزب في عمليات اختلاس وإثراء على حساب المشروع الذي تعمل من أجله إيران.  بدأت الحكاية عندما استهدفت طائرات إسرائيلية موكبا لحزب الله على الحدود السورية اللبنانية، وكان هذا الموكب ينقل أموالا للتنظيم، نقلته إيران عبر طائرة تابعة لخطوط ماهان من طهران إلى دمشق، ومنها كانت الوجهة ضاحية بيروت، إلا أن معلومات حصلت عليها إسرائيل من مصدر أمني سوري رفيع يتواصل مع أجهزة استخبارات غربية وعربية، أدت إلى استهداف الموكب ومنع إيصال الدعم الإيراني المادي إلى التنظيم. في الجانب الآخر من الحدود، أي داخل لبنان، حاول أحد النافذين في الحزب الاستفادة من قدرته على الحصول على الأموال، وقام بتشكيل خلايا على أنها إعلامية تختص بوسائل التواصل الاجتماعي، وتنظيم هجمات على معارضي الحزب محليا وعربيا، ورصد لها ميزانية تجاوزت الـ3 ملايين دولار أميركي، ليتضح بعد عدة أشهر أنه لم يقم بإعطاء عناصر المجموعة التي تم تشكيلها أي مبالغ، وأنه قدّم لهم وعودا بتأمين وظائف لهم، وإدخالهم في السلك الأمني «الأمن العام» مقابل خدماتهم، وقام بصرف الملايين الثلاثة على شراء العقارات في جنوب لبنان والبقاع، فتم اعتقاله من فرقة أمنية في حزب الله، والتحقيق معه وسجنه.

وفي وقت سابق، وخلافا لما نشر عن أن استقالة النائب السابق محمد ياغي من الحزب جاءت لأسباب صحية، فإن قيادة التنظيم أجبرته على الاستقالة، بعد أن تورط في تبييض أموال لمصلحته الخاصة، وليس لمصلحة التنظيم الذي -وبحسب المعلومات- حصل على فتوى وتكليف شرعي لعناصره بتبييض الأموال لمصلحة التنظيم، لأن ذلك يساعد على تأمين موارد وتمويل إضافي له لتغطية نفقات مقاتليه، وشراء الولاءات هنا وهناك، وبعد أن أُقيل «ياغي» تم فرض حراسة عليه من وحدة 1100، كما فعل الحزب أيضا مع أحد قيادييه السابقين، وهو غالب أبو زينب الذي كان كثير الحديث عن رفض التبعية المطلقة للتنظيم لإيران.

أما في الجانب الآخر، فإن كل ما يشاع عن اشتباكات وإطلاق نار بين تجار ومروجي مخدرات، تحصل بين من يعملون لمصلحة حزب الله، والتجار الذين يعملون لحسابهم الخاص، فلا يسمح الحزب لأي مجموعة من الاتجار بالمخدرات إذا لم يكن للتنظيم نسبة من الأرباح والولاء من التاجر والمروجين، وهذا ما حصل عدة مرات في البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وأدى إلى مقتل شباب رفضوا العمل مع الحزب وتقديم نسبة من أرباحهم للتنظيم، وهنا نزداد تأكيدا أن الحزب ناشط في كل التجارات لتمويل نشاطاته، إضافة إلى سرقة السيارات وتجارة البشر والأعضاء في إفريقيا وجنوب أميركا والاتجار بالنساء.

مؤخرا، وبعد تأكيد عدة مصادر وقوف حزب الله وراء اغتيال مصطفى بدر الدين، قامت مجموعة من «وحدة الأنشطة» خلال إلقاء حسن نصرالله خطابا له باستخدام رقم يعود إلى وحدة العلاقات الإعلامية في التنظيم، لتتصل بعدد من أنصار حزب الله وتقول لهم: إن قاتل مصطفى بدر الدين يتحدث الآن على التلفزيون، فقام الحزب باعتقال «ا. م.» في منطقة الطيونة بالضاحية الجنوبية للاشتباه بتورطه في هذه العملية مع آخرين، وما زالت التحقيقات والاعتقالات جارية، ولم يكن لإسرائيل أي دور في هذه الاتصالات، بل تم نسبتها إلى العدو في محاولة من الحزب لإظهار شبكة اتصالات الدولة غير آمنة، لتبرير الإبقاء على شبكة اتصالاته السرية.

يتحدث كثير من المقربين من تنظيم حزب الله عن أن نهاية التنظيم لم تعد بعيدة، وأن حسن نصرالله لم يعد تلك الشخصية المرغوبة من عدد كبير من قيادات وأعضاء مجلس شورى الحزب، وأن بعضهم أصبحوا يعملون بشكل منفرد في عدة قضايا، لمواجهة سياسات نصرالله العسكرية والأمنية وحتى المالية، والولاء المطلق لمشروع ولاية الفقيه وما تمثلها من خطر، أصبحوا يستشعرون هذه النهاية، خصوصا في الفترة الأخيرة وبعد القصف الأميركي على سورية، وما ستليه من عقوبات على حزب الله ومقربين منه وحلفاء له في لبنان، إلى جانب النقمة الشعبية العربية والرفض الواسع للتنظيم في دول الخليج وسورية ولبنان والأردن، ومعظم دول العالم الإسلامي، وتحويل الحزب من مقاوم في نظر الشعوب إلى ميليشيا طائفية تقتل الأبرياء على أساس طائفي، لتخدم مشروعا إرهابيا يقوده خامنئي تحضيرا لقدوم مهدي مزور لم يخرج من سردابه خوفا من قناصة سعوديين على أبراج تحيط بمكة المكرمة، بحسب التلفزيون الإيراني ومقرب من خامنئي نفسه.

إذًا، لا يمكن إلا أن نزداد قناعة أن ما بُني على باطل فهو باطل، وأن تأسيس هذا التنظيم الإرهابي كان على مبدأ طائفي ليكون امتدادا لولاية الفقيه والجمهورية «الإسلامية» في إيران، وأن نهايته لم تعد بعيدة، وهو الذي بدأ يتآكل من الداخل، ومع العقوبات والحصار وبعض التحركات والضربات العسكرية لمواقعه ومخازن سلاحه وقواعده في لبنان، ستساعد في إعلان انتهاء حلم خامنئي ومن قبله الخميني في تصدير الثورة الإرهابية الإيرانية إلى دول عربية، ثقافتها ومبادئها تختلف تماما عما يحمله ما يسمى بالولي الفقيه في إيران.