يمكن القول، إن الهاجس الأكبر الذي سيطر على جلسات الاجتماع السنوي الثاني والأربعين لمجلس محافظي البنك الإسلامي للتنمية، الذي افتتحت أعماله في جدة أمس، يتمثل في نقص فرص العمل المناسبة للشباب، ضمن وقائع جلسة تناولت التمكين الاقتصادي للشباب من خلال مواءمة الخريجين مع سوق العمل.
رئيس البنك الإسلامي للتنمية، الدكتور بندر حجار، أكد على وجوب التصدي للتحديات التي تواجه الشباب في البلدان النامية والناجمة عن نقص فرص العمل المناسبة، منوها إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشباب لن يتم إلا من خلال التغلب على هذه التحديات.
وذكر أن البنك ملتزم بإيجاد حلول مبتكرة للتغلب على هذا التحدي، وتقدم برامج لدعم الشباب ومحو الأمية، فالتعليم وتنمية المهارات عنصران أساسيان لنجاح العنصر البشري وتمكينه، كما أنه لا تتوفر لدى مخرجات التعليم الجامعية المهارات الأساسية والضرورية لسوق العمل، لذلك معالجة بطالة الشباب تتطلب تزويدهم بالمهارات الصحيحة.
أميركا وأوروبا
خبيرة التعليم التقني والتدريب المهني بألمانيا ميكيلا باور، ذكرت أن الأزمات التي تشهدها المنطقة أسهمت بلاشك في مضاعفة مشكلة البطالة بين الشباب، موضحة أن النظام التعليمي ليس قويا بما فيه الكفاية والقطاع الخاص لا يوفر فرصا مناسبة، مؤكدة على أن النظام التعليمي يجب أن يكون عمليا وليس نظريا.
وقالت «يجب التركيز على التدريب ونوعية التعليم للتغلب على البطالة في المنطقة، وينبغي الأخذ بالتجربة الألمانية في هذا المجال لا سيما، وأن لديها برنامج شراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، يسمح للشركات بالمساهمة في تدريب الطلاب عن المهام المطلوبة في سوق العمل لتستفيد منهم بعد التخرج وتضمن مواءمتهم مع سوق العمل».
الخبير التعليمي الأميركي ستيفن ولمارت، أشار بأن هناك أزمة في تناسب المهارات مع سوق العمل، مستشهدة بالتجربة الأميركية التي عملت على تطوير نظامها التعليمي لتضمن مواكبته لسوق العمل ومتطلباته، ودعا في المقابل إلى عدم تطبيق التجربة الألمانية على الاقتصادات الناشئة في المنطقة لاختلاف الظروف والتقاليد الاجتماعية.
أخصائية التعليم بالبنك الدولي منال كوتا، أوضحت خلال الجلسة، بأن بطالة الشباب في المنطقة تعد الأعلى عالميا، ودعت إلى النظر في استيفاء حاجات الشباب لكي يتمكنوا من النجاح اقتصاديا والنظر إلى التعليم على أنه وسيلة لبناء مستقبل واعد ونتائج إيجابية، وذكرت بأن الكثير من الشباب لا يعرفون الكثير عن كيفية التعامل مع عدم وجود فرص العمل، لذلك يجب غرس قيم المثابرة وضبط النفس في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم لكي يتعلموا الصبر والمثابرة ويحققوا النجاح بعد المحاولة عدة مرات.
عميد معهد الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالله تركستاني، حدد 3 أسباب لبطالة الشباب، وهي «السوق والحكومة والمؤسسات التعليمية»، وغياب التنسيق بين هذه الجهات الثلاث فيما يتعلق بتحدي البطالة، وهو تحد جسيم. موضحا بأن سوق العمل اليوم يحتاج اليوم إلى نوع معين من المهارات لا يملكها عدد كبير من الخريجين.