تعتمد السوق السعودية بشكل كبير على استيراد معظم احتياجاتها من المنتجات الاستهلاكية، الأمر الذي يثقل كاهل الميزان التجاري السعودي مع دول العالم أجمع. ولكن على الرغم من ذلك، فإن الميزان التجاري دائما ما يحقق فوائض ضخمة بسبب الصادرات النفطية. هذا يعني أن السعودية تصدر النفط وتعيد استيراده على شكل منتجات استهلاكية بقيمة مضافة استفادت منها الدول المصدرة لهذه المنتجات.
للاقتصاد السعودي عدد من المزايا الأساسية التي تؤهله للنمو والتحليق خارج سرب المنظومة الاقتصادية العالمية، فالنفط الرخيص يوفر مصدر طاقة قادر على تشغيل قطاع الصناعة بأقل التكاليف. وتوجد أيضا الصناعات البتروكيماوية، والتي قطعت شوطا كبيرا حتى وصلت إلى مستويات عالية من الجودة. هذه الصناعات البتروكيماوية توفر العديد من المواد الأولية الأساسية لإنتاج المواد الاستهلاكية، وأهمها البلاستيك.
النقطة الأهم في رصيد الاقتصاد السعودي، والتي يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية، كونه السوق الاستهلاكية الأكبر في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى النمو المتسارع لمعدلات الطلب على المنتجات الاستهلاكية. الاستهلاك المحلي هو العامل الأساسي لدعم استقرار الاقتصاد ونموه. وقد اعتمد الاقتصاد العالمي لعقود طويلة على السوق الاستهلاكية الأمريكية حتى بداية أزمة الائتمان العالمية في 2008. ونجد اليوم العديد من الاقتصاديات الصاعدة مثل الصين والهند تدعم النمو في الطلب المحلي لتتمكن من الانفصال عن تقلبات الاقتصاد العالمي. ولكن في نفس الوقت، فإن هذه الدول تعتمد على تلبية الطلب الاستهلاكي المحلي بمنتجات مصنوعة محليا، وبالتالي تتجنب تآكل مواردها المالية في عمليات الاستيراد.
حاجة السوق السعودية من المنتجات الاستهلاكية تمت تلبيتها على مدى العقود الخمسة الماضية عن طريق الوكالات التجارية. ولكن على الرغم من أن الوكالات التجارية وفرت للمستهلك الفرد ما يحتاجه من مستلزمات الحياة، إلا أنها في نفس الوقت حدت من فرص تلبية الطلب بمنتجات محلية. عملية تطوير صناعة المنتجات الاستهلاكية تأخذ وقتا أطول وجهدا أكبر من الاستيراد المباشر، ولكن الفوائد الاقتصادية الناتجة عنها أكثر نفعا.
فعملية تصنيع هذه المنتجات ليس إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة صناعية طويلة تبدأ من المواد الخام. وبالتالي فإن توطين هذه الصناعات سيساعد على نشوء ونمو صناعات أخرى. عدا أن هذه المصانع ستخلق العديد من الفرص الوظيفية والتي إن كانت وظائف دنيا، إلا أن مستواها التقني وعائدها المادي سيرتفع مع تراكم خبرة المصنعين. نحن اليوم في مرحلة تمكننا من فرض شروطنا على الشركات والدول المنتجة للمنتجات الاستهلاكية، وإلزامهم بتصنيع نسبة من منتجاتهم على الأراضي السعودية. هذه الخطوة، بالإضافة إلى الميزات التي يحظى بها اقتصادنا، ستتيح لنا التحول إلى أكبر منتج للمواد الاستهلاكية في المنطقة.