أعجبني توقع وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة بأن تلتقي السعودية وقطر في المباراة النهائية لكأس العالم الذي فازت قطر بتنظيمه في عام 2022 أي بعد 12 سنة من الآن، أقول أعجبني توقع الوزير لأنني مثله أعتقد أننا لا يمكن أن نكتفي بالفرجة أو بالمشاركات الرمزية مع أني لا أفهم معنى المشاركة الرمزية فإما نشارك أو لا نشارك، وبعيدا عن توقع الوزير وتوقعاتي أو أحلامنا فإن (الفيفا) يقدم أنموذجا لما يجب أن تكون عليه خطط الدول لمستقبلها ومستقبل شعوبها، فالعالم كله الآن يعرف أين سيقام المونديال في 2014و 2018و 2022، ومن الطبيعي أن الدول التي ستستضيف هذه التظاهرة العالمية سيتغير فيها أشياء كثيرة وستقوم فيها نهضة كبيرة، فالمسألة ليست ملاعب كرة قدم فقط ولكنها تعني وسائل نقل وطرقات ومطارات وسكنا وأسواقا ومطاعم ومتنزهات وخدمات وكلها تتطلب بنية تحتية متكاملة وأنظمة متحضرة دقيقة، وأعتقد أن دولة قطر – مثلا – ستنجز في العشر سنوات القادمة تحت إلحاح المونديال ومتطلباته ما يوازي إنجازها لخمسين أو مائة سنة لو بقيت بدون مونديال، ومعنى هذا ببساطة أن (الفيفا) نقل أو فرض طريقته في التخطيط للمستقبل إلى الدول المستضيفة أو المنظمة ومنها قطر التي فرحنا لفوزها والتي تهمنا لأنها ستصبح أول أنموذج في العالم العربي يختصر تنمية خمسة أو عشرة عقود فينفذها في عشر سنوات، سيما إذا علمنا أن قطر نفسها قد بدأت منذ سنوات مشروعا عالمياً رائداً في ميدان التعليم لعله قطع حتى الآن أشواطاً مناسبة تجعل من خريجيه وثمراته ما يتواكب مع ما هي مقبلة عليه من ورشة تنمية هائلة خلال العقد القادم، مما سيؤهلها لأن تكون تحفة حضارية حقيقية في عام 2022.

إنه من فضول القول إن الرياضة لم تعد ألعابا متنوعة ومتطورة فقط ولكنها فرص اقتصادية وتنموية وحضارية ضخمة، وهي أحد أوجه العولمة المضيئة التي يجدر بكافة الدول وخاصة في عالمنا العربي استثمارها بالصورة التي تحقق لها مواقع متقدمة في مسارات الحضارة الإنسانية، وذلك لن يتحقق إلا بالتخطيط والعمل والإنجاز وإلا فإن نهر الحضارة لن يوقف مياهه المتدفقة من أجل كسول أو متهيب.

لقد نجحت قطر وتستحق التهنئة والغبطة، ولعل باقي الدول العربية ودول الخليج بصفة خاصة والمملكة بصفة أخص أن تعمل من الآن ليكون لها شأن رياضي بارز في مونديال قطر عام 2022 فإذا كان يكفي قطر أنها ستستضيف المناسبة مع ما يعني ذلك من عمل ستبدؤه من اليوم، فإنه لا يكفينا إلا أن نكون آنذاك منافسين على الكأس، ولدينا من الوقت ما يكفي لتحقيق توقع وزير الثقافة والإعلام وأحلام المواطنين.