لا أعرف مالذي يجعل البعض يشعر بالضيق إذا رأى الآخرين سعداء ومستمتعين بوقتهم؟
هناك فئة من الناس يكرهون الفرح للآخرين، ويحزنون لمشاهدة الابتسامة على وجوه الناس.
لو رآك تضحك لذكّرك بعذاب القبر، ولو وجدك تأكل لذكّرك بالجوعى، ولو كنت بصحتك لذكّرك بأمراض الدنيا كلها!، وكأن الذكرى لا تجوز إلا في هذه الأوقات!، وكأنه حرام علينا أن نضحك ونأكل ونستمتع، وكأنه حرام أن نفرح بهذه الدنيا التي سنعيشها مرة واحدة فقط!
المشكلة، أنهم لا يطبقون سياسة «التنكيد» على أنفسهم. تجد الواحد منهم سعيدا بوجود «زوجاته»، ومستمتعا بكثرة أمواله وحجم عقاراته، ويجوب الدنيا شرقا وغربا تحت مسميات دينية، ولكنه معك يريد لك الحزن والكآبة.
وصلنا إلى مرحلة نسأل الشيوخ: ما حكم الضحك؟ وهم بدورهم يجيبون: لا بأس، عند الحاجة!
ولا أعرف حقيقةً ما الحاجة في مفهومهم؟
عجيبة هذه المازوخية الانتقائية، فهم يكرهون السعادة لنا ويعشقونها لأنفسهم. يجن جنونهم إذا كنت سعيدا ومستمتعا بوقتك.
تخيل في وقت من الأوقات، كانت الزواجات مصدر البهجة الوحيد في نجد، بعد أن قضوا على جميع ملامح السعادة في حياتنا. خصوصا الزواج عند النساء، موسيقى وغناء ورقص. لم يعجبهم ذلك وتحولت زواجاتنا إلى مسابقات دينية: من أول من أسلم من الفتيان؟ ما اسم الثعبان الذي يزورك في القبر؟ ولا أعرف ما ذنب العرسان، وماذا فعلوا ليقلبوا لهم فرحهم «نكدا» وحزنا؟
من حقك أن «تنكّد» على نفسك، ولكن ليس من حقك أن «تنكّد» على الآخرين.
مارس مازوخيتك كيفما شئت، فنحن لن نتطفل عليك كما تتطفل أنت علينا.