في الوقت الذي تتمتع مجموعة كبيرة من الموظفات بإجازة صيفية طويلة دخل فيها شهر رمضان المبارك، هناك أخريات ينتظمن في أعمالهن طوال الشهر الفضيل، دون تذمر أو شكوى، ودون أن يتعاطف مع ظروفهن أحد، خاصة في هذه الفترة التي تزداد فيها الأعباء التي يتحملنها، فإضافة إلى مهامهن الوظيفية هناك مهام المنزل والزوج والأطفال، وحقيقة أن هؤلاء الموظفات وخصوصا الزوجات والأمهات منهن مجاهدات ولا شك، فهن يتحملن المشقة بكل صورها ودون إلحاح أو استجداء أن يعفون من الدوام أو حتى تقلص ساعاته بحيث يستطعن العودة باكرا بعض الشيء ليشرعن في تحضير الإفطار لأسرهن قبل أن يحين موعد أذن المغرب، وهذا ليس رمضان الأول الذي يمر على العديد من الموظفات وهن في أعمالهن، لكن لا أحد يلقي بالا لذلك، لأنهن كما ذكرنا لا يملأن الدنيا ضجيجا، ويمضي الشهر ومعه إجازة العديد القصيرة التي لا تعد إجازة بقدر ما هي جهد من نوع آخر. تعب تغلفه بهجة العيد ورؤية الأهل والمعارف، ليتلاشى ذلك كله ويعدن إلى قيادة العجلة بثقلها ومعاناتها من جديد. البعض سيقول إن لكل عمل ظروفه وكل من التحقت بوظيفة فلابد أن تقوم بمهامها مهما صعبت، ونحن لا نغالط من قال ذلك لكن ليس كل من تولت مهمة عمل تتحمل أعباءها بصمت، فهناك من يشتكين ويتذمرن من أبسط جهد يقمن به، وإن حصل وصادف أن فترة دوامهن قد تستمر حتى شهر رمضان، فإنهن يبدين الامتعاض والسخط، وإلهاب مواقع التواصل الاجتماعي لعل المسؤولين يرأفون بحالهن، وهذا ما يحدث في نهاية الأمر، لنتساءل كيف لموظف أو موظفة أن يقضيا فترة أربعة أشهر دون عمل؟ ألا يعتبر ذلك هدرا للطاقات وركودا للعقل والعضلات، وكسلا عاما يخيم على مناطقنا مما يساعد على إفراز مشاكل وسلوكيات ضارة نتيجة هذا السكون الطويل، الذي يذهب في النوم أو التجول في الأسواق، وهل نحن عاجزون عن إيجاد حل لهذا الموضوع؟ بل يمكن أن تنظم برامج وأنشطة تطويرية تكسبهم مهارات وأساليب جديدة في مهامهم الوظيفية، ويمكن كذلك الاستعانة بكوادر تدريبية عالية التأهيل، وسيكون الأمر جيدا جدا لو كانوا من الدول المتقدمة في مجال التعليم والتقنية الحديثة، بهذه الخطوة قد نستطيع التخفيف من الآثار السلبية الناتجة عن طول الإجازات التي يتمتع بها الموظفون والتي قد تساهم في فقدانهم للمعلومات وصرفهم عن مجالاتهم الأساسية إلى أخرى لا فائدة منها مطلقا.