أنا مع التلفزيون شخص بالغ الجدية، ومدمن لنشرات الأخبار. نقطة ضعفي الأساس تكمن في الفقر المعرفي لعوالم الموسيقى والفنون. ملول جداً من متابعة فيلم سينمائي لساعتين ناهيك عن استحالة

صبري على الدوام في متابعة مسلسل. لا أتذكر أنني دخلت دار سينما إلا فيما تخترق ذاكرتي في مرتين رغم فرص الغربة وحظوظ أسفاري الواسعة إلى مدن الأرض.

أكتب كل هذا في التمهيد إلى حكاية الدراما وتنوع البرامج التي صارت لزمة لشهر رمضان، رغم أنني، ومن داخلي، ضد هذا الاتجاه، فلدينا من بقية أشهر العام ما يكفي لهذا الطوفان. هذا رأيي الذي قلته

من قبل ولا أجد أدنى غضاضة في إعادة كتابته.

يبقى أنه من المستحيل علي أو على غيري أيضاً أن لا يمر على هذا الطوفان. توقيت وفكرة البرنامج الاستثنائي «مجموعة إنسان» تبقى لي أفضل خيارات المتابعة. وللحق نجح النجم التلفزيوني «علي العلياني» في دهشتنا باستضافة ثلاث نساء من رموز الفن العربي الأصيل، وكل ما أخشاه ألا يجد ضيوفاً بهذا الحجم الثقيل فيما تبقى له من تحد ثقيل لتغطية ما تبقى له من مساءات الشهر.

رموز فنية عملاقة لها وزنها التاريخي في بناء الوجدان العربي وفي ذاكرة الشعوب العربية. انحازت المطربة السورية «أصالة» إلى خيارات شعبها السوري في الأمن والحرية، ويؤسفني جداً أنني استمعت إليها بينما كان العلياني يحاول أن يسحب منها أكثر مما كان حول موقفها، بينما تحاول أن تهرب إلى الحياد خوفاً على أهلها بالداخل. غيرها كثر من نجوم الفن والألق السوري اختاروا عباءة النظام، وللأسف، هزموا كل ذاكرتنا التاريخية مع أولئك الكواكب: كيف باعنا دريد لحام وباع شعبه رغم أنه أول من أعلن جرس النقد في أفلامه ومسلسلاته.

كانت الكويتية، حياة الفهد، وفي كل دروبها الفنية تجسيداً لواقع الأسرة الخليجية، ووقفت وحدها هرماً رابعاً في مقابل أهرام مصر الثلاثة، ذات زمن لم يكن فيه من الدراما العربية سوى الكويتية التي تستطيع مكاتفة ومزاحمة عطاء المشهد المصري الفني الكاسح. شاهدتها ما قبل البارحة بكل الحزن على تلك «الكويت» التي كانت مدرسة عربية عملاقة في عالم الثقافة والفن والصحافة. أكتب اللحظة وأنا أتابع الاسم المفرد وحده، سميرة توفيق، أيقونة جيل لا تعرفه الأجيال الحديثة. تشعر بالحنين إلى زمن كان الفن به جمالاً لا استعراضاً وبيعا للذوق ولن أستحي إن قلت: انتهاك للقيم والحشمة. رحل الكبار أو أوشكوا فكيف يمكن أن نجد في عوالم الفن المعاصر من هو: مجموعة إنسان.