خالد آل تركي



لقد أراد الله وشاءت قدرته أن يختار لهذه البلاد قادة أعزّ بهم العرب والإسلام، وجعل أرضهم تحوي أقدس البقاع، وحباها خيرات عظام.

السعودية منذ تأسيسها على يد المغفور له، بإذن الله، الملك عبدالعزيز حتى عهد سلمان الحزم، وهي تسير نحو الأمام وتتقدم في كل شيء، حتى أصبح كل عربي ومسلم يتمنى لو أنه كان سعوديا!

ومن يتأمل في الواقع السياسي بموضوعية تامة وبلا أي تحيز، سيعلم أن هذه البلاد لم تسع منذ تأسيسها حتى الآن إلا لكل ما فيه خير للأمة العربية والإسلامية بل وللعالم أجمع! من هنا حازت لقب (مملكة الإنسانية)، فأفضالها طالت القاصي والداني.

وكانت السعودية ولا تزال تسعى إلى بناء الأوطان ومصلحة الإنسان بغض النظر من أي دين كان، في الوقت الذي نجد إيران تسعى إلى تدمير الأوطان وقتل الإنسان، حيث نجد أن كل دولة طالتها أيدي النظام الإيراني المجرم تحولت إلى جحيم! فنجد على سبيل المثال لبنان عندما كان يخلو من الفيروسات الإيرانية، كان بلدا جميلا وهادئا تعيش فيه مختلف الأديان والمذاهب جنبا إلى جنب بمحبة وسلام ورغد من العيش، كذلك سورية والعراق واليمن تحولت من أوطان آمنة إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف.

على العكس من ذلك نجد أن السعودية تمد يد العون والمساعدة لدى كل من يحتاجها من الأشقاء العرب والمسلمين، وعندما تمد السعودية يدها فإن السلام والخير يعمان في ذلك البلد الذي لجأ إليها، فالكويت عندما تعرضت للغزو العراقي فإن السعودية هي أول من هب لنصرتها والوقوف معها، فرجعت كما هي عروسا للخليج، وعندما كاد أمن البحرين أن يختل سارعت السعودية فورا إلى حفظ أمنها ومساندتها، كذلك مصر عندما أوشكت على الانهيار وجدت الأيدي السعودية تمتد لانتشالها وحمايتها ودعمها، وبعد أن وجه الرئيس اليمني نداء استغاثة للسعودية أجابه سلمان الحزم بعاصفة الحزم.

وما كان اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة السعودية كأول محطة له إلا لإيمانه بأنه لن يستطيع أن يحقق أي أهداف إصلاحية سياسية في منطقة الشرق الأوسط دون السعودية، بالإضافة إلى سعي السعودية الجاد إلى محاربة الإرهاب بشتى صوره، ولكونها كذلك تمثل العمق الديني للأمة العربية والإسلامية.

ولقد كانت السعودية هي أول من أدرك منذ سنوات عديدة خطورة النظام الإيراني، وأنه هو من يقف خلف كل الأزمات السياسية في المنطقة العربية.

السياسة السعودية تتسم بالحكمة والعقلانية، وعندما يعتقد البعض أن السعودية تصمت نتيجة جهلها لما يدور ويحاك من مؤامرات ضدها فقد جانب الصواب، صمتها يكون لحكمة، وصبرها يكون طويلا، ولكن عندما تنطق وتتحرك فإنها تصنع المعجزات التي لم يكن يتوقعها العدو قريبا كان أم بعيدا، صغيرا كان أم كبيرا.

ولا عجب عندما يكثر الأعداء والحاقدون على هذه البلاد، لأنها في كل يوم نشاهد لها إنجازا، سواء كان إنجازا على المستوى السياسي والاقتصادي أو على مستوى الأفراد.

فلو أخذنا مثلا المجال العلمي والاكتشافات العلمية أو الطبية، سنجد أن السعوديين والسعوديات يتصدرون ويتفوقون على جميع نظرائهم من الدول العربية، على سبيل المثال لا الحصر، حسام زواوي (الأحياء الدقيقة)، غادة المطيري (الكيمياء)، حياة سندي (التقنية الحيوية)، خولة الكريع (الطب)، نايف الروضان (الطب وعلم الأعصاب والفلسفة)، محمد الفقيه (جراحة القلب)، عبدالله الربيعة (الطب والجراحة)، وغيرهم كثير، كل تلك الإنجازات جعلت المملكة مقصدا لطلب العلاج والدراسة.

ولو أتينا إلى مجال الفن والغناء، سنجد السعودية كذلك هي المتصدِرة، فمن هو صوت الأرض غير طلال مداح رحمه الله؟ ومن هو فنان العرب غير محمد عبده؟

كل تلك النجاحات والإنجازات والمميزات لم تكن لتحصل لولا دعم ولاة أمرنا، حفظهم الله.

وإن ما يميز هذه البلاد عن غيرها، هي العلاقة الاستثنائية بين الشعب والقيادة، إن المواطن السعودي ينظر لقائده كنظرة الابن لأبيه، فالابن لا يمكن أن يكون عاقا لوالده، مهما كانت الظروف، والأب لا يمكن أن يقسو على ابنه إلا عندما يرى أن ذلك في مصلحته، إن حبنا لوطننا وقادتنا وطاعتنا لهم هو واجب ديني قبل أن يكون واجبا وطنيا، وإن هذا الحب والإخلاص لهم متغلغل في أعماق قلوبنا، بل في كل خلية تحويها أجسادنا!

لذا لا بد من أن يعلم كل من يعتقد أنه قادر على زعزعة أمن هذه البلاد أو إثارة الفوضى فيها أنه لن يفلح أبدا، ولا بد أن يدرك هؤلاء أن السعودية تعلو ولا يُعلى عليها.