يقول مؤلف الكتاب عن كتابه: «ليست مذكرات شخصية، ولم أقصد لها سيرة ذاتية، ولم أكتبها تقارير رسمية، فما هي إلا تجربة إنسانية، شكلتها المواقف والأحداث».

الكتاب الجديد للأمير خالد الفيصل، الذي تشرفت بإهدائه من الأمير، حمل عنوان «إن لم.. فمن»، خصص ريعه لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، وجاء في 217 صفحة، وغلاف تشكيلي جميل. لا تترك الكتاب حتى تقرأه من الغلاف إلى الغلاف.

على يقين أن المؤلف مرّ على بعض الأحداث والمفاصل مرورا سريعا، على الرغم من أن بعضها يستحق مؤلفات مستقلة منه، لكونه شاهدها أو مهندسها أو الواقف خلفها.

لكني على يقين أيضا أنه ليس كل ما يُعلم يقال، إما لأن الظروف ليست مواتية، أو لأن الوقت لم يحن، أو لأنه لا جدوى من التفصيل فيه.

يقول في اعتراف جميل للغاية: «لم يثقل كاهلي في حياتي مثل اسمَيْ أبي وجدّي، ويا لهما من اسمين، فيصل وعبدالعزيز».

يحكي عن لقائه حينما كان طفلا في الأحساء بوالده الملك فيصل، بعد سنوات من الغياب: «حضن جرأة براءتي وقبّلني، وصَمَتَ، وصَمتْ، كم كان لذلك اللقاء من وقع وذكرى. أرسمها اليوم بعد السبعين على صفحة العمر نثرا وشعرا» وفي لقطة جميلة ينقل حادثة له مع الرجل المكلف بمرافقته، ويدعى «حسين بن عبيد»، حينما كان طفلا يلعب على ثرى الحجاز: «نبيك مثل أبوك تشد وتنزل، وأنت تبي تلعب مع البزران»!

يحكي عن زوجته سمو الأميرة العنود بنت عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن: «هي التي رافقتني العمر، شابا ورجلا وشيخا. لقد وطنتني بعد غربتي، وآنستني بعد وحشتي، وساعدتني على ظروف الحياة، وصاحبتني في الرخاء والشدة».

يتحدث في جزء مهم من الكتاب عن مجالس الرجال فيقول: «أول المجالس التي حضرتها مجالس الأمير سعود بن جلوي في الأحساء. رأيت فيها العدل والصرامة، والهيية والكرامة، ثم انتقلت إلى الحجاز، فحضرت مجالس الأمير فيصل النائب العام للملك في الحجاز، تجلت فيها أناقة الحياة ودبلوماسية التعامل مع الناس بشيء يهتز له الإحساس وهو: هيبة التواضع، فلقد كان متواضعا جدا ولكنه مهاب جدا..».

ويشير في صفحة أخرى إلى مجالس الأمير عبدالله الفيصل وكيل النائب العام للملك في الحجاز، والتي يكشف خلالها إعجابه بإدارة الأمير عبدالله الفيصل للحديث، وقدرته على توجيه الحوار.

ويورد قصيدته الشهيرة عنه «يا سيدي يا خوي يا أستاذ عمري.. علمتني وزن الحكي قبل الأشعار.. أن جاز لك يا سيّد الشعر شعري.. تراه من فضلة معانيك تذكار».

الكتاب صدر حديثا وغير متوافر في المكتبات، وهو ما يحفز إلى العودة للحديث عنه مرة أخرى.