أشير إلى قضية مكافحة الإغراق المرفوعة من حكومتكم ضد أصدقائكم في محفل التجارة الدولية وأشقائكم في مجموعة الدول النامية، المملكة وعمان وسنغافورة، الذين طالما ساندوا مسيرتكم التنموية في شبه الجزيرة الهندية وفتحوا أسواقهم على مصراعيها أمام منتجاتكم وخدماتكم. كما أشير إلى قراركم النهائي الصادر قبل أيام معدودة والقاضي بتطبيق الرسوم الجمركية التعويضية بنسب متفاوتة على منتجات "البولي بروبلين" المصدّرة من هذه الدول إلى أسواقكم الهندية، وذلك لفترة تتراوح بين 3-5 سنوات.

ونظراً لما لهذا القرار من تداعيات سلبية على علاقاتنا التجارية ومصالحنا المشتركة، وما يتمخض عنه من حرمان المستهلكين في أسواقكم الهندية لمزايا المنافسة العادلة بين منتجاتنا البتروكيماوية ومنتجات شركة "ريلايانس" الهندية المماثلة، التي أثارت هذه القضية بهدف احتكار أكثر من 70% من حصة السوق الهندي لهذه المنتجات.

وحرصاً منا على بذل المزيد من الجهد للتأكد من حيثيات القضية وتوفير الحلول الناجعة لها من خلال قواعد النظام التجاري لتفنيد ملابساتها وكشف عيوبها، فإننا نأمل منكم الاطلاع على الحقائق التالية:

أولاً: حددت حيثيات القضية رغبة الهند الجامحة في تعديل بنود اتفاقية انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية الخاصة بتزويد مصانعنا بالغاز الطبيعي لكونها، حسب رأي خبرائكم، تتعارض مع مبادىء التجارة الحرة. ولعل خبراءكم، المتعاطفين مع شركة "ريلايانس"، لم يطلعوا على نص المادة الأولى من اتفاقية "الجات"، المبرمة بين كافة الأطراف المتعاقدة في منظمة التجارة العالمية. وأصبحت نصوص هذه المادة القانونية تؤكد على ضرورة تنفيذ الاتفاقات بين الدول ضمن أحكام مبدأ "الالتزام الشامل الموحد" وبدون تمييز. وحيث إن جميع الدول، بما فيها دولتكم الصديقة، أبرمت اتفاق انضمامنا للمنظمة من خلال تصديقكم على وثائق عضويتنا طبقاً لأحكام المبدأ المذكور، فإن حقكم في نقض هذا الاتفاق التعاقدي أو تعديل فقراته يسقط تلقائياً ولن يعتد به إلا بموافقة كافة الدول الأعضاء بالمنظمة وبناءً على ما تقدمونه من حجج قانونية دامغة.

ثانياً: نشرت مجلة "بلو مبرغ" الاقتصادية، الصادرة بتاريخ 1 ديسمبر الجاري، اعترافكم بأن القرار الهندي جاء لمعاقبة منتجاتنا البتروكيماوية (المغرقة)، بسبب تمتعها بالميزة التنافسية الممنوحة لها في أسعار الغاز الطبيعي الرخيصة و(المدعومة). وهذا الاعتراف يمثل موقفاً مغلوطاً وتعارضاً خطيراً مع قواعد وأحكام النظام التجاري العالمي، الذي طالما شّجع وحث الدول على استخدام مزاياها التنافسية طبقاً للمعايير التجارية الدولية. ولعل خبراءكم لم يطلعوا على الفقرة 33 من وثائق انضمام المملكة للمنظمة، وموافقة جميع الدول الأعضاء عليها، بما فيها دولتكم الصديقة، والتي منحت المملكة حق استخدام مزاياها التنافسية طبقاً لنص الفقرة التالي: "إن منتجي/موزعي سوائل الغاز الطبيعي في المملكة سيعملون، ضمن الإطار التنظيمي الملائم، وفق الاعتبارات التجارية العادية، على أساس الاسترداد الكامل لتكاليف الإنتاج وجني الربح المعقول."

ثالثاً: أخفقت لائحة الدعوى، التي رفعتها شركة "ريلايانس" الهندية ضد منتجاتنا السعودية، في تحديد العلاقة السببية بين واقعة الإغراق المزعومة والضرر الجسيم الذي أصاب المصانع الهندية كما هو مطلوب نظاماً طبقاً لنص المادة 3 من اتفاقية مكافحة الإغراق. كما أخفقت الشركة المذكورة في احتساب قاعدة "النزر اليسير" الناتجة عن تصدير المنتجات السعودية للهند، التي تسببت في واقعة الإغراق المزعومة كما هو مفروض نظاماً طبقاً لنص المادة 5 في الفقرة 8 من الاتفاقية. ولعل خبراءكم يعلمون أن النظام التجاري العالمي لا يعتد بواقعة الإغراق إلا إذا قامت دولتكم الصديقة بتنفيذ أحكام هذه المواد بحذافيرها للتأكد من صحة اتهامات شركة "ريلايانس" الهندية.

رابعاً: أكدت التقارير الدورية الموثقة لهيئة حسم المنازعات التجارية في منظمة التجارة العالمية، أن دولتكم الصديقة، أصبحت بكل أسف تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم استخداماً لاتفاقية مكافحة الإغراق. واستشهد التقرير بأن الهند قامت، منذ إنشاء المنظمة في 1 يناير 1995م، برفع 526 دعوى ضد 56 دولة، محاولة من خلالها حماية المنتجات الهندية من المنافسة لتخفيف وطأة التباطؤ الاقتصادي الذي أصاب أسواقكم. ولا شك أن خبراءكم يعلمون أن هذا النهج يتعارض صراحة مع قواعد المنظمة وأحكامها المنصوص عليها في المادة 3 والفقرة 7 من اتفاقية مكافحة الإغراق، التي حددت معايير الإغراق والضرر الجسيم الناتج عنه بدقة متناهية، وذلك ضماناً لعدم استغلال هذه الاتفاقية كأسلوب من الأساليب الحمائية الضارة المشّوهة للتجارة، التي حذّرت منها ونبذتها قمة مجموعة العشرين في كافة اجتماعاتها.

وأخيراً أود إفادتكم بأننا خلال السنوات العشر الماضية نتابع بقلق شديد محاولات خبرائكم الفاشلة إثبات واقعة الإغراق بشتى الوسائل ضد منتجاتنا السعودية. في يوليو 1999 اتهموا منتجاتنا البلاستيكية بالإغراق، وفي مايو 2000 اتهموا منتجاتنا من الصودا الكاوية. في فبراير 2001 فرضوا الرسوم المؤقتة على مادة "هيكسامين" السعودية، وفي سبتمبر 2002 اتهموا مصانعنا المعدنية بالإغراق. في أغسطس 2003 ألقوا اتهاماتهم جزافاً على منتجات "بي في سي" السعودية، وفي نوفمبر 2008 على منتجاتنا الحديدية. جميع هذه الاتهامات باءت بالفشل الذريع لأن خبراءكم أخفقوا في إثبات العلاقة السببية بين الضرر الجسيم الواقع على صناعتكم الهندية وهامش الإغراق المزعوم.

آملاً منكم التحقق شخصياً من حيثيات القضية الراهنة حتى لا توصم دولتكم الصديقة مرة أخرى بأنها تستخدم اتفاقية مكافحة الإغراق كأسلوب من السياسات الحمائية الضارة.