ربما يجب أن نبتدئ هذا المقال بشكر الأستاذ خالد أبا الخيل على حضوره الدائم والسريع في كل قضية يثيرها مقطع أو مشهد حتى أظنه يعمل 24 ساعة يوميا لخدمة مجتمعه.

آخر مقطع شغلنا جميعا أظهر واقعة تحرش بطفل في محل تسوق، وفي الحقيقة لم يكن الفيلم الوحيد هذه السنة.

فلقد رأينا عدة وقائع تصرفت فيها وزارة العمل والخدمة الاجتماعية بسرعة وبردة فعل جيدة، لكن الأكثر تمام

ألا ننتظر هذه الأفلام والمقاطع لنجد المتحرشين والمعروفين عالميا أن مكانهم المناسب السجن حتى نهاية أعمارهم، فلم يظهر مطلقا واحد منهم أنه قابل للشفاء كما تذكر الدراسات، لذلك يدرس حاليا فرض عقوبة الإخصاء عليهم

بعد أن حوكموا بالمؤبد ولم يفد.

على كل حال في السعودية هناك دراسات أظهرت نسبة كبيرة لتعرض الأطفال للتحرش مثل دراسة للأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود الدكتورة وفاء محمود التي كشفت أن نسبة التحرش الجنسي بالأطفال في المملكة مرتفعة، إذ يتعرض (طفل واحد من بين أربعة أطفال) لهذا الاعتداء، في الوقت الذي بينت دراسة أخرى

لمنيرة بنت عبدالرحمن أجريت في المملكة أيضا، أن 49.23% ممن هم في سن 14 من إجمالي عدد السكان تعرضوا للتحرش الجنسي.

إنها نسبة مفجعة، فالتحرش بطفل، ثم لا يتلقى هذا الطفل معالجة وينشأ بهذا الألم في داخله، معناه لدينا شاب بين كل أربعة شباب محطم ومهان ومؤذٍ، وقد يتحول إلى مجرم أو منتهك بنفسه.

على العموم، سواء كانت الدراسة دقيقة أم لا، نحتاج أن نصل للمتحرش قبل أن يصل للطفل وهذا إجراء سبقتنا

له دول غربية كثر بوضع أجهزة مراقبة، حيث يجد الأطفال متابعة من الأمن وأيضا تصيد المتحرشين في الإنترنت عبر ادعاء رجال الشرطة أنهم أطفال ثم القبض على المجرم قبل أن يصل إلى الضحية.

دعونا نجعل من هذه القضية سببا لإنشاء قسم في وزارة الداخلية مسؤول عن حماية الأطفال من البيدوفيليا، أي الشذوذ الجنسي الذي يشكل أصحابه خطرا على الأطفال، كما أن هذا القسم يجب أن يتبعه قيم نفسي تابع لوزارة الصحة وقسم للمعالجة الاجتماعية تابع لوزارة الخدمة، ليعملوا بتناسق لحماية أجيالنا القادمة من هذا الانتهاك الخطير.

بقي شيء في المشهد، الطفل لم يكن متفاجئا، وهذا يعني أنه انتهك مرات حتى لم يعد يهمه أين أو متى أو لماذا حتى ليبقى سؤال كم طفلا بيننا مثله الآن؟