على غرار الشعار اللفظي الأجوف: «منبر من لا منبر له»، سأقترح شعار: «أداة من لا أداة له»، لأنه يصلح شعارا لتنظيم عصابي إرهابي دولي يتحالف -سرا وعلنا- مع كل من قال له: «هيّا»، ومع كل من أشعره بوجوده، سواء أكان شيطانا أم ملاكا، وهو -في الغالب- يتحالف مع الشياطين؛ لأن غيرهم يترفع عن التحالف مع تنظيم

ذي أياد أخطبوطية تتخثر عليها دماء الأبرياء منذ «قاعدة الجهاد في أفغانستان»، إلى «الجماعة الليبية المقاتلة»، إلى «تنظيم الجهاد في مصر»، إلى «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، إلى «جبهة النصرة»، إلى «أحرار الشام»، إلى «لواء شهداء اليرموك»، إلى عشرات المجموعات الإرهابية التي لا تدين سوى بالقتل والدمار

والكفر بالأوطان، وإذابة الهويّات القارّة، وتفكيك الأوطان وجيوشها النظامية.

هذه الجماعات التي دمرت العالم، خرجت كلها من رحم الجماعة الأم، وليس اختلاف الأسماء دليلا على اختلاف النهج، أو على عدم انتماء الفروع إلى الأصل الذي يغضب المنتمون إليه من وصفه بـ«الإرهابي»، على الرغم من أن مؤسسيها ينتمون إلى الجماعة الأم في الأصل، فضلا عن أن جلّ قياديي «الجماعة» يزكّون هذه المجموعات الإرهابية.

ليس تفرّعُ هذه المجموعات الإرهابية عن الجذر المتمثل في جماعة الإخوان موضوعَ المقال، لكنه مهم في

التمهيد له، ولذا سأعود إلى شعار: «أداة من لا أداة له»، لأحاول المقاربة، بحثا عن وجوه التطابق بين: الشعار، والممارسات، وذلك من خلال النماذج الافتراضية الآتية:

1 - إذا أرادت دولة عظمى إيجاد ذرائع لغزو بلد عربي أو إسلامي، أو خلق أسباب للتدخل في شؤونه، والاستيلاء على مقدراته، فما عليها سوى التشدق بحرية الرأي، ثم الدعم الخفي لقيادات هذه الجماعة وفكْرها في هذا البلد،

مما يولّد المعسكرات والمخيمات، فالتطرف، فالجماعات الجهادية، فالإرهاب الذي يجعل أسباب التدخل سائغة،

ولنا في أفغانستان والعراق والصومال وسورية وليبيا نماذج واضحة، وبمثل هذا تكون هذه الجماعة بحق: «أداة

من لا أداة له».

2 - إذا أرادت دولة صغرى الاستقواء على الأقوياء، وبث القلاقل والفتن في دول آمنة، والشعور بالقوة رغم الضعف، فما عليها سوى استضافة قيادات «الجماعة» وحمايتهم وإغداق الأموال عليهم، ثم العمل على نشر

فكْرهم في الدول المُستهدَفة، من خلال دعم دعاتها الذين يعملون على تأجيج الطائفية، والتأليب على المجتمعات والسلطات، فضلا عن أن استضافة القيادات ييسر للدولة الصغرى الاتصال بالمجموعات الجهادية التابعة لـ«الجماعة» تبعية مباشرة أو فكرية، مما يجعل هذه المجموعات الجهادية/‏ الإرهابية أداة طيّعة في يد هذه الدولة، فتصبح ذات جيوش تعوضها عن جيشها الذي لا يمكن أن يكون قويا، وتصير هذه الميليشيات جاهزة لتنفيذ أوامر قيادات الدولة الصغرى في أي بلد، وبمثل هذا تكون هذه الجماعة بحق: «أداة من لا أداة له».

3 - إذا أراد حزب «علماني» حاكم في دولة مدنية علمانية، أن ينال شعبية تفوق شعبية أحزاب بلده كلها، وأن يحصل على دعم اقتصادي قائم على الاعتقاد، وأن يصبح زعيمه -في أذهان العوام والأتباع- الأمل والمنقذ والسلطان والخليفة، فما عليه سوى أن يدعي الانتماء إلى هذه الجماعة، ويدغدغ عواطف أتباعها بخطب رنانة، لتنهال على بلده الاستثمارات، ويصبح تفضيل صادراته من الحسنات، والسياحة في بلاده من الطاعات، وينال

من المدائح وأسباب الترميز ما لم ينله رئيس حزب أو دولة، فضلا عن تبرير أخطائه، وتحويل سيئاته إلى حسنات، وبمثل هذا تكون هذه الجماعة بحق: «أداة من لا أداة له».

4 - إذا أرادت دولة غاصبة أن تضعف المقاومة الوطنية، وتشتت شملها........ «بلاش نكمل».

وأخيرا؛ لا أريد تحويل الشعار إلى: «عميل من لا عميل له»؛ لأنه يُفترض في العميل أن يعلم أنه عميل، وهؤلاء -عند إحسان الظن- لا يعلمون أنهم عملاء ممتازون.