أسدلت المحكمة الإدارية الستار على آخر فصول قضية رهام حكمي باعتماد الحكم الصادر لها بتعويضها بنصف مليون ريال. وكانت قضية رهام قد شغلت الرأي العام قبل سنوات، بعد نقل دم ملوث بفيروس نقص المناعة المكتسب بأحد مستشفيات منطقة جازان. وتم استكمال علاجها بمستشفى الملك فيصل التخصصي، وخضعت لعلاج وقائي مكثف ترتب عليه منع إصابتها بالمرض في إنجاز طبي قد يكون الأول من نوعه لمنع الإصابة بهذا الفيروس. ومع كل خطأ جسيم سواء أكان في المجال الطبي أو غيره تتجه الأنظار إلى محاولة إسكات الرأي العام بتقديم كبش فداء وتحميله المسؤولية، دون الاهتمام بالبحث في تفاصيل الخطأ وأسبابه، وإيجاد سياسة عمل تمنع تكراره مجددا. بعد الحادثة صرح بعض المسؤولين في وزارة الصحة في ذلك الوقت بأنه سيتم ربط جميع مختبرات المملكة إلكترونيا، وسيكون لهذا الإجراء دور كبير في منع تكرار الحادثة. ذهب جميع من أطلقوا الوعود وبقيت المختبرات دون ربط إلكتروني.
إن القابلية لفعل الخطأ هي من طبائع البشر، وقد يكون من الصعوبة تغيير طبائع البشر، ولكن يمكن تغيير الظروف التي يعمل تحتها البشر لتكون أكثر أمانا وسلامة. في دراسة بجامعة هارفارد تم إجراؤها على أكثر من ثلاثين ألف مريض، وجدوا أن 5 % توفوا بسبب حوادث عرضية من الطاقم الطبي، وأن 50 % من هذه الحوادث الطبية كان يمكن تلافيها. وعليه يجب أن يكون الاعتقاد أن الخلل في النظام وليس الأفراد. إن إصلاح النظام هو حجر الزاوية في تقليص الأخطاء الطبية وتخفيف تبعاتها. وإصلاح النظام يتطلب تخفيض التعقيدات والإجراءات الطويلة، والعمل بحكمة ورؤية بعيدة عن العواطف والانفعالات، ووضع ضوابط وقيود لجعل حدوث الخطأ صعبا، وكذلك الاهتمام بالتدريب والتحسين المستمر. إن بناء نظام صحي أمر يتطلب مراجعة المبادئ والأسس وتصحيح السياسات والإجراءات الحالية، وتفعيل الممارسة الآمنة المبنية على مبدأ الطب المبني على البراهين، ومشاركة المريض في اتخاذ القرار. إن العلاج الفعال يتمثل في تجويد السلامة والبحث عن العوامل المسببة للخطأ ومنع وقوعها. إن تجريم وتوبيخ المخطئ لن يحل المشكلة ولن يمنع تكرارها إلا من خلال بناء نظام صحي آمن نحلم أن نراه في النموذج الصحي 2030.