مرّ على "الثقافيّة" عامٌ مزدحمٌ بالرؤى والنقاشات، بل والصراعات ـ أحيانا ـ حول هيكلها البرامجي، وكادرها البشري.
وُلِدت معها في الدقيقة نفسِها ثلاثُ قنوات، إلا أنّ الناقدين لم يتعرّضوا كثيراً للثلاث الأخريات؛ والسبب بدهي، فقنوات: القرآن والسنة والاقتصاديّة، بعيدةٌ عن اهتمامات ذوي الأقلام من المثقفين والمتثاقفين ومن سارَ على نهجهم.
إنّ من أيسر حقوق المثقّفين أن يصنعوا آمالَهم حول قناتهم، وأن يغضبوا ممّا لا يسرّهم على شاشتِها، بيد أنّ من أيسر حقوق "الثقافيّة" عليهم أن يكونوا متفاعلين معها، وأن يقدّموا بعض التنازلات، إن كانوا يحملون همّها كما يقولون أو يكتبون.
استطاعت "الثقافيّة" أن تسجّل حضوراً جيّداً في مناسباتنا الثقافية؛ مثل: معرض الكتاب، ومهرجان الجنادريّة، وسوق عكاظ، وأقول: "جيّدا"، وحسب، لأنّ للبدايات عثرات، إلا أنّ التجاسر على الفعل يستحقّ الإشادة.
يأخذ بعضُهم على "الثقافيّة"، تكرار أو ضعف بعض الضيوف والأفكار، وهم لا يعلمون أنّ تخاذلَ "النرجسيين" منهم سببٌ مباشرٌ في ذلك، وأنّ القناة لا تستطيع إلا أن تكون مرآةً عاكسةً لواقعهم.
إليكم نماذج من إجابات بعضهم على طلبات استضافتهم من أحد المعدّين، وهي النماذج الأكثر تأدّبا ولطفاً، أسردها أمامكم دون تعليق:
1-"أنا ـ والله ـ ما عندي استعداد أظهر في برنامجك لأنّك استضفتَ فلاناً قبلي".
2-"أكون معك، لكن بشرط "نفجّر" قضيّة!"
3-"أنا ما عندي شيء أقوله".
4-"أنا مقاطع التلفزيون السعودي"!
5-"يا أخي ما عندي مانع، لكن أريد منكم أثناء البرنامج أن تظهروا عنوان موقعي الإلكتروني، وبريدي على الشاشة"!
6-"هل تدفعون مكافأة للضيوف؟"
7-"أجّلني الآن".
8-"أنا أشترط تكون الحلقة كلّها لي، وما تجيبون معي ضيف ثاني، أو تقارير".
هذا ما يحدث – كثيراً ـ عندها، يكون المعدّ مضطرّاً إلى التكرار، أو الاستعانة بضيف دون مستوى الطموح..
ليتنا نتّفق على أن نكون مع "الثقافيّة" لتكون.