لا يمكن للكوميديا أن تكون كوميديا دون خيال ودون مبالغة في الطرح. فهي دونهما تصبح مجرد سرد لا أقل ولا أكثر.
ومن العبث أن نحاكم الكوميديا ونخضعها لمصفاة الأخلاق والقيم، بل إنه نوع من الجنون والتجريد المشين.
كثير من النكت والمواقف الكوميدية غير واقعية وبعيدة تماما عن الصدق، وإذا أخضعناها للقيم والأخلاق المثالية فستصبح كذبا!، وليس من المنطق أن نحاربها بحجة أن الكذب سلوك غير أخلاقي.
الهدف الرئيسي خلف أي عمل كوميدي، هو زرع الابتسامة على وجوه الناس، وغالبا ما يكون وراء هذا الهدف أهداف أخرى قيّمة، ولكن حتى تصل هذه الأهداف يجب أن نتنازل عن قيم أخرى في المقابل.
الكوميديا تستبيح العنصرية أحيانا كثيرة، ولا عيب في ذلك. لاحظ أن النكت غالبا تستهدف شريحة معينة من الناس مثلا: نكات عن الرجال ونكات عن النساء، نكات عن كبار السن ونكات عن الصغار، نكات عن منطقة معينة، ونكات عن زمان معين، نكات عن ناس بسطاء ونكات عن مسؤولين، وغيرهم. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نرفضها بحجة أنها عنصرية.
في الكوميديا، نبتعد عن المثاليات، ومن يطالب بكوميديا مثالية متوازية مع الأخلاق والقيم فكأنه يطالب الناس بالعيش دون ماء.
هذه هي الكوميديا، قليل من الخيال وقليل من المبالغة وقليل من العنصرية، في إطار وقالب مضحكَين. وكل نكتة هي عنصرية، حتى لو قلت يُحكَى أن امرأة ولم تُسمّها ولم تُسمّ بلدها ولا عمرها، فقد يقول أحدهم هذه عنصرية تجاه النساء!.
الكوميديا هي أبعد الفنون عن المبادئ والقيم، وأمامها تتلاشى كل المثاليات.