مع انطلاق معركة عرسال وجردها بين تنظيم حزب الله الإرهابي وجبهة النصرة وداعش ظهر جلياً تأييد عدد من الإعلاميين والسياسيين اللبنانيين لحزب الله، بينما وقف الجيش اللبناني كشرطي مرور في الصفوف الخلفية مغطياً المعركة وداعماً لها، ما وضع عددا من علامات الاستفهام على كيفية تنسيق جيش نظامي لمعارك بين ميليشيا إرهابية كحزب الله مع تنظيم إرهابي آخر، وسماح هذا الجيش لهذه الميليشيا بالعبور بسلاحها وعتادها وصواريخها على حواجز المؤسسة التي من المفترض أن تكون حامية للبنان وشعبه لا شرطي مرور لميليشيا إرهابية تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى تحقيق حلم المقبور الخميني بالتوسع لنشر الثورة الإرهابية الإيرانية، لتصل إلى لبنان فيتحول إلى جزء من الجمهورية الإيرانية لصاحبها الخامنئي.
إن كل من يؤيد هذا التنظيم الإرهابي لا يقل عنه إرهاباً وإجراماً إعلامياً كان أو سياسياً، فكيف نسمح اليوم لمن ساهم الإعلام العربي الخليجي بصنع شهرته ووضعه على خارطة الإعلام أن يتحول إلى خنجر يطعن دول الخليج العربي ذات الفضل بدعمه لتنظيم حزب الله الإرهابيه، الذي يحرض ليلاً ونهاراً عليها ويتطاول على البحرين والسعودية ويرسل المخربين ويدربهم ويحميهم للعمل على تدمير المملكتين خدمة للمشروع الإيراني الخبيث؟
في معركة عرسال لا نقول إلا أننا ضد الإرهابيين، حزب الله كانوا أم داعش والقاعدة.. لا يمكن لنا أن نفضل إرهاباً على آخر أو أن ندعم إرهاباً على حساب آخر، أو أن نحلل لتنظيم شيعي أن يتحول إلى مقاومة، بينما نرى في تنظيم سني خطراً وإرهاباً فلا فرق بين حسن نصرالله والبغدادي إلا بالاسم، ولكنهما يخدمان ذات المشروع والأهداف ويسعيان إلى احتلال المناطق العربية السنية وتشريد أهلها وقتلهم، ليتحول العالم العربي إلى كنتونات تحكمها ميليشيات بمرجعية واحدة في قم يتحكم بها ويسيرها الولي السفيه وعصابته الحاكمة والداعية لتمهيد الأرض لظهور مهديهم القاتل لكل ما هو حق على هذه الأرض.
لا بد من إرسال رسالة احتجاج واضحة وصريحة للحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية ترفض فيها تحويل الجيش الذي دعمته دول الخليج إلى شرطي مرور يحمي مراكب حزب الله التي تعبر من بيروت والبقاع إلى عرسال وجردها، وتظهر على أنها هي الدولة وهي المؤسسات في ظل غياب حقيقي لدور وطني للجيش في مواجهة الإرهاب وحماية البلدات اللبنانية والضيوف السوريين في مخيمات لبنان.
إن السماح لحزب الله بإنشاء منطقة آمنة له على الحدود السورية اللبنانية تساعده في تأمين استمرار وصول السلاح والمال الإيراني له وإكمال الشريط الإيراني الممتد من طهران إلى بيروت هو من الجرائم الكبيرة التي لا يمكن السكوت عنها، ومحاسبة كل من يتقاعس عن منعها ورفضها، لأنه سيتحول إلى مشارك وشريك للإرهاب الذي يمثله حزب الله، وتطاوله على دول الخليج العربي وتحريضه المستمر على أمنها وسيادتها، ومشاركته العلنية في التخريب الحاصل في البحرين واليمن، وتحريضه على نظام المملكة العربية السعودية.
إلى الجيش اللبناني نقول في هذه الظروف، نحن معك وندعمك ولكننا نرفض تحويلك إلى شرطي مرور ساكت عن الظلم ومشارك به، وحارس لميليشيا إرهابية تنفذ مشروعها على حساب مشروع الدولة وأمان شعبها وتضحياته من أجل السيادة والحرية والاستقلال، ونطالب قيادتك باتخاذ قرارات شجاعة برفض الاستمرار بالسماح لحزب الله بتخزين واستخدام السلاح على الأراضي اللبنانية أو خارجها، وملاحقة كل من شارك بالحرب السورية واليمنية وحرض على البحرين والسعودية والكويت وكان له دور في حماية ودعم وتدريب وتمويل خلية حزب الله في الكويت أو ما يعرف بخلية العبدلي.
أما إلى الإعلاميين الذين كشفوا عن أنفسهم وكانوا من الداعمين للإرهاب المتمثل بتنظيم حزب الله، فهؤلاء مطالبون بالاعتذار، وعلى وسائل الإعلام الخليجية ووزارات الإعلام العربية منعهم من المشاركة في أي قنوات ومهرجانات وحفلات خليجية، لأنهم شاركوا بدعم تنظيم هدد أمن الخليج العربي وأنظمته، وهذه خيانة للمبادئ والمعروف الذي قدمته هذه الدول لمثل هؤلاء، وساهمت بصنع نجوميتهم، فظهرت حقيقتهم في مثل هذه الظروف.
وإلى حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله نقول، لو ذهبتم إلى الشمس وعدتم أحياء فلن نغفر لكم تطاولكم على دول الخليج العربي وسورية واليمن ولبنان، وتحولكم إلى ميليشيا تخدم مشروع إيران على حساب الوطن العربي وشعوبه، فلا نقدر اليوم ما تعتبرونه تضحيات، ولن نتعاطف معكم، وليس لكم معنا وبيننا أي سلام قبل تسليم سلاحكم للدولة اللبنانية، والاعتذار من ضحايا إرهابكم في كل البقاع والأراضي العربية.