قالت مجلة «ذي أتلانتيك» في تقرير لها، إنه عبر أكثر من أربعة عقود، تغيرت نظرة الكنديين لبلادهم من دولة فقيرة مقارنة بثراء الولايات المتحدة الأميركية، إلى دولة تشهد المزيد من التطورات، واختلف انطباع الزوار القادمين من كندا لزيارة أميركا، حيث لم يتم بناء أي مطار رئيس في الولايات المتحدة منذ 1995، كما أن محطات القطارات الموجودة بحاجة إلى تطوير، ومعظم الطرق والسكك الحديدية في حالة متردية، وغير ذلك من الخدمات السيئة.

وحسب التقرير، الذي أعده الكاتب جوناثان كي، فإنه منذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب، تصاعدت الكثير من الفرضيات التي تفسر السبب وراء فشل التواصل الاجتماعي لأميركا، وجعلها تبدو منعزلة وغير فعالة، مبينا أن البعض ركز على كيف تسبب تعدد الأحزاب في تفكك الضوابط والتوازنات التقليدية على قرارات عامة الشعب، وأن تقلد أوباما للحكم تسبب في تفاقم التوجهات العنصرية، وقيام زوار الكنائس باحتضان السياسات العلمانية والقومية.



 تفكك الولايات المتحدة

أوضح كاتب التقرير، أن جميع الأسباب السابقة صحيحة، وأنه من خلال زياراته المتكررة للساحل الشرقي للولايات المتحدة، رأى تفسيرا آخر، وهو أن الولايات المتحدة بدأت تتفكك وتنهار - على عكس كندا والدول الغنية - لأن القطاع العام الحكومي لا يمتلك التمويل اللازم كي يبقي الدولة متماسكة، وأن الدولة التي يعتمد فيها المواطنون الفقراء على التمويل الجماعي من أجل توفير تكاليف العمليات الطبية ليست بالدولة القادرة على حماية صحة مواطنيها، كما أن الحكومة التي لا تستطيع أن تكون واثقة من التشغيل اليومي لمحطة قطار بنسلفانيا لن تكون قادرة على منع الازدحام المروري.



النظام الضريبي

وفقا للتقرير، فإن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 35 دولة غنية قامت بترتيب أعضائها حسب إجمالي إيرادات الضرائب والتعبير عنها كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي، مبينا أنه في عام 2014، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الرابعة، وجاء عبئها الضريبي 25.9% أقل بكثير من متوسط منظمة التعاون البالغ 34.2%.  وقال التقرير إنه إذا اتبعت الولايات المتحدة متوسط المنظمة فستوفر حوالي 1.5 تريليون دولار سنويا للحكومات كي تنفقها على مدارس جيدة وطرق أكثر أمانا وشرطة مدربة ورعاية صحية أفضل.



انحدار أميركي

تطرق كاتب التقرير إلى الوضع في كندا، وقال «عندما تحتاج الحكومات وآخرها حكومة جاستين ترودو إلى المزيد من المال، فإنها تقوم بزيادة الضرائب، لافتا إلى أن الكنديين يحزنون لهذا الأمر، غير أنه غالبا ما تكون الضرائب هي الثمن المدفوع مقابل مجتمع متحضر».

وأشار إلى لقاءات برواد أعمال كنديين، وأنهم لم يشتكوا من الضرائب، وأن حديثهم انصب على الموظفين ذوي الكفاءات العالية، وقلة العقارات ذات الأسعار المرتفعة، وضرورة الاهتمام بالبنية التحتية للنقل الجماعي. وعلى العكس، عندما قام حاكم ولاية كانساس، سام براون باك، بخفض ضريبة الدخل بـ 26% في 2012، مرت إيرادات الولاية بحالة انخفاض شديد، وهو نفس التوجه الذي يتبناه الرئيس ترمب الذي يقود الدولة حاليا نحو الانحدار الذي سارت فيه كانساس.