ابتُليت بشخص طيب، يرسل لي بشكل شبه يومي آخر ما يصل إليه من علاجات وأدوية ونصائح طبية عبر تطبيق «واتساب»!
ولا أبالغ إن قلت لكم، إن رسائله لم تدع مرضا في عالم الطب -حمانا الله وإياكم من الأمراض- إلا وتضمنت له علاجا!
أمراض الرئتين واللوزتين والقولون والطحال والكبد والمريء والمرارة والإثنا عشر والكلى والبروستاتا والسكري ودوالي الساقين والنقرس والحساسية وحموضة المعدة!
وتتجاوز الوصفات المرسلة الأمراض إلى الوقاية منها، فتتضمن النصائح والوصفات التي تحافظ على الصحة، وتقوي المناعة وتعزز مقاومة الأمراض!
وفي بعض الأحيان تأتي على شكل خلطات -رغم خطورتها- ويصفها بـ«المجربة»، وتتعلق بالطاقة الجنسية والحيوية واللياقة، ويزعم قدرتها على استعادة طاقة العشرين لمن هم في الستين!
والذي يحيرني أن كثيرا من رسائله عبارة عن مقاطع لأشخاص يدّعون خبرتهم بالطب البديل، ويتحدثون بثقة مفرطة عن علاجات لأمراض مختلفة تضاهي أكبر معامل الأبحاث ومصانع الدواء في العالم!
مؤكد أن رسائله لا تصل إليّ وحدي، ولذلك فلا أخشى شيئا سوى خشيتي أن يصدق أحدهم يوما وصفاته تلك، ويقوم بإعادة إرسالها أو تجربتها، ولا يُلام الناس إن فعلوا ذلك، فالإنسان يسعى بطبعه وطبيعته نحو العافية عبر أقصر الطرق!
ولا أشفق في المقابل سوى على الأطباء الذي يتصدون لإشاعات وخلطات وعلاجات «واتساب»، والتي انتشرت خلال السنة الأخيرة بشكل مذهل!
نعم، لا يفترض السماح لهؤلاء المتطفلين بعرض تجاربهم عبر تطبيقات التواصل. يفترض ملاحقتهم، ومحاسبتهم. فما يقومون به ترويج للأكاذيب، وغش وخداع للناس، وعبث بصحتهم وتدمير لها.
قبل سنوات، سألت أحد الأطباء: هل صحيح ما يروّجه البعض أن هناك أدوية أو لقاحات أو أعشابا خاصة لا يحصل عليها سوى القادرين ماديا، وبالتالي تسهم في الحفاظ على صحتهم وتضاعف لياقتهم؟
فأجابني: «إطلاقا، هذا غير صحيح، ولو كان فلن يخفى على الناس، والسبب أنه لا توجد أسرار في الطب»!.