خسر المنتخب السعودي بطولة الخليج وهو أمر ليس فيه أية غرابة في عالم كرة القدم، لكن الأمر المزعج أن تخرج علينا الصحافة بعناوين أكثر غرابة لأن تلك العناوين لا تمت للواقع بصلة، فقد كالت الهجوم على التحكيم بطريقة أعادتنا إلى العصر الحجري في تعاطي الأحداث خصوصا أن المشاهد العادي وكذلك المشجع لم تعد تنطلي عليه هذه العناوين لسبب بسيط وهو أنه لا يشاهدها على أرض الواقع، بل إنه أصبح يجيد قراءة المباريات وما لمنتخبه وما عليه، كغيره من المدربين المختصين، مما يعني أنه بات بمنأى عن مسرحيات ومبررات هزلية.
أتساءل كغيري .. هل من وضع مثل هذه العناوين شاهد مباراة غير التي شاهدناها أم أنه وضعها من باب ذر الرماد في العيون.
أعتقد أن ملايين الرياضيين السعوديين لم يشاهدوا تلك الأخطاء التحكيمية التي حكى عنها البعض وقال إنها غيرت مسار مباراة منتخبنا مع الكويت، كما أننا لم نشاهد بطاقة حمراء غير مستحقة ولم نشاهد ضربة جزاء لم تحتسب، بل بالعكس كانت قرارات الحكم صحيحة بنسبة كبيرة وما نعرفه في عالم كرة القدم أن أفضل الحكام أقلهم أخطاء.
أعتقد أن التحاليل المنطقية المبنية على الواقع لا على إرضاء الذات، تشكل عنصرا أساسيا في توجيه الرأي العام، ففي عصر الصحافة الإلكترونية لم تعد تنطلي على المشجع العادي عناوين "صحافة الثمانينات" التي مارست كل صور التعتيم وكانت سبباً في ما نحن فيه من تأخر. الرياضي السعودي الذي أصبح على درجة عالية من الوعي قد يعطيك تحليلا كاملا للمباراة وقراءة كاملة لطرق اللعب، فما بالنا بنظرته للتحكيم الذي أعتقد أنه من كثر ترصده له، بات أيضا خبيراً في مجال التحكيم. ارحموا عقولنا وقلوبنا، فالمصداقية دليل على المستوى الفكري والتنويري لأية جهة إعلامية، مقروءة كانت أم مشاهدة أو مسموعة.