موسى القبيسي



من فضل الله على هذه البلاد منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وتضامن الشيخ محمد بن عبدالوهاب معه في دعوته الإصلاحية وتوحيد البلاد أن حفظ الله عقيدة أهلها فقامت وعاشت على عقيدة أهل السنة والجماعة ونبذ ما عدا ذلك.

ولقد امتد هذا الحفظ لنا ولغيرنا بفضل الله، فكان الدين هو الإسلام وكان الاتباع لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون ابتداع، وبهذا أصبح دستورنا ومنهجنا القرآن والسنة والسير على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك.

وهكذا دأب علماء هذه البلاد والمصلحون فيها على تأصيل وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس أهل هذه البلاد والوافد إليها، وكانت حكومتنا الرشيدة وما زالت تؤازر العلماء والمصلحين في دعوتهم، وتهيئ سبل الخير لهم.

ولأن الفكر يلعب دورا بارزا في حياة الإنسان وعقله ويوجه كثيرا من القضايا لخدمة فكره وما يؤمن به من معتقدات وتوجهات وقد يضحي بحياته من أجل حماية فكره فقد نشأ عدد من الحركات الفكرية في الدول المجاورة وانتشرت حتى استحسنها بعض أبناء جلدتنا.

فكان الفكر الإخواني والقومي والماركسي والعربي والليبرالي والحداثي والسروري وغيرها مما انتشر خطره في دول الخليج والبلاد العربية والدول الغربية، ولكل من هذه الأفكار قادتها ومرشدوها والمنتمون إليها والداعون والداعمون لها.

ولعل الاستعمار لخيرات البلدان والاضطهاد لشعوب وسكان تلك المجتمعات له ما يؤيد قيام تلك الحركات والأفكار لأن البلاء الذي يعانونه من المستعمر أشد من خطر تلك الأفكار، ولعل المخرج لهم من ذلك هو التكتل الذي قاد وأسس إلى نشوء ذلك الفكر.

لكن ما الذي دعا بعض أبناء جلدتنا وشباب وطننا إلى اعتناق هذه الأفكار والانتماء لها رغم أننا لا نعاني اضطهادا ولا نشكو ظلما ولا تمارس علينا ضغوط سياسية أو عوامل قمعية حين نؤدي شعائر ديننا، بل نجد كل عون ومؤازرة.

إذًا فلماذا التبعية في عمل لا خير فيه، وفي فكر لا إحسان فيه، وفي مجتمع لا خلاق له، لقد رحل أرباب هذه الأفكار وما رحلت أفكارهم، فقد تركوا إرثا تقاسمه المعجبون بهم والمنتمون لهم دون دراية أو علم.

كم جنت تلك الأفكار من قتل للنفس البشرية وهدم للحضارة الإنسانية وتشويه للطبيعة الكونية وضياع للمكتسبات المادية، كل ذلك وأكثر بسبب فكر دعا إليه صاحب هوى، وتبعه في ذلك مفتون دون هدى وتعاونوا على الضلالة والعمى.

إن تقسيم الشعوب عقلا أشد خطرا وأكثر ألما من تقسيم الشعوب أرضا، ومن خلال هذه الأفكار الهدامة والمعتقدات الفاسدة تصبح الأمة الإسلامية لقمة سائغة لأعداء الملة والدين، ويصبح شباب الأمة أداة تستعمل وقت الحاجة وترمى في مزابل التاريخ متى ما تم الاستغناء عنها بحثا عن أداة جديدة ومعول هدم آخر.