أعرف أن هناك أمورا عديدة في بلادنا غير منطقية وتسبب هدرا ماديا في المال والجهود بسبب غياب الرقابة والمساءلة وجهات المتابعة، وأكبر مثال على ذلك قضية بطالة حملة الدكتوراه في السعودية.
وحملة الدكتوراه السعوديون بعضهم عاطل فعلا والبعض الآخر يعاني من البطالة المقنعة، وهذا الأخير هو موظف دولة وضعت خطة معينة لإرساله للخارج أو الجامعات السعودية لإكمال دراسته العليا بموجب خطة تمكنه من شغل وظيفة معينة عندما يعود، لكنه عندما يعود، يعاد لوظيفة شغلها قبل أن يكتسب الخبرات الجديدة، ورغم أنه يحصل على مردود مادي جيد إلا أن وضعه هو ووزارته مثل الذي نقض غزله أنكاثا بعد جهد جهيد وأموال وسنوات، مما يثير الحيرة والتساؤل عن المتسبب بهذا الوضع، ولماذا لم يتم الجزء الثاني من الخطة؟
النوع الآخر من حملة الدكتوراه هم فعلا شباب عاطل تم ابتعاثهم لجامعات عالمية وتحت شروط قاسية تدقق في نوعية التخصص ودرجة الجامعة وتقريره، ودفعت الدولة فاتورة من الجهد والمال وفتحت له ولمثله الملحقيات في الخارج، ثم عاد ليحصل على الوظيفة حامل نفس التخصص ونفس الدرجة العلمية من جامعة في الشرق الأوسط ليست موجودة أصلا في الترتيب العالمي، وليس لديه هو نفسه امتداد في التخصص، ولم تتم متابعة تقاريره من وزارة التعليم، بل إن جامعة من جامعات المملكة عينت مزورين ومجرمين ومحاضرين بدرجة ماستر وتركت أصحاب مؤهلات الدكتوراه.
هل هناك سبب خلف ذلك؟ هل ما نسمعه حقيقي وهو أن المعين غير السعودي متعاون لدرجة أنه لا ينسى الجميل ويساعد المسؤول وأولاده وزوجته في أبحاثهم، بل هل لأن البعض فكره قاصر لدرجة أنه يعتقد أن تكلفة الفيزا والإقامة وبدل الإيجار وزيادة عدد السكان والتحويلات أقل من تعيين شاب سعودي لمجرد أن الراتب الذي يحصل عليه السعودي أعلى؟
إن ما يحدث مشكلة حقيقية لا يجب أن تنتظر الدولة أن يحلها هؤلاء الذين يجعلون مصالحهم قبل مصالح الوطن وأبنائه وثرواته، بل يجب وضع جهة عليا توقف هذا الهدر وتضع هؤلاء في أماكنهم التي يستحقونها والتي نستحقها جزاء استثمارنا فيهم.