من الطرائف المتداولة أن سيارات بيتزاهت وهرفي أسرع من سيارات الهلال الأحمر.. وأن سائقيها يعرفون الأحياء والشوارع والمنازل أكثر من سائقي الهلال الأحمر! ـ وهناك من يبالغ ويقترح بأن يتم تشغيل موظفي هرفي وبيتزاهت للعمل خارج دوام مع الهلال الأحمر! ـ على أي حال.. أرجو أن تكون هذه فعلا من باب الطرائف والنكات التي يتداولها الناس للضحك، ولا تعكس حقيقة الجهاز..
الذي أعتقده أن الجهاز بدأ خلال العام الأخير يخطو خطوات عملية جادة.. آخرها ابتعاثه لعدد من منسوبيه للدراسة في الخارج.. الهلال الأحمر اليوم ليس هو قبل خمس سنوات إطلاقاً.. لا في المباني ولا التجهيزات ولا الأفراد..
لكن المفترض أن يتجاوز دور (الهلال الأحمر) الإسعاف إلى أدوار أخرى مهمة.. لو قام بها ربما كان هو أول المستفيدين منها.. أعني تدريب المجتمع السعودي على طريقة الإسعافات الأولية الضرورية..
سألتكم قبل فترة:" في حال صادفت حادثاً مرورياً ووجدت عددا من المصابين بإصابات مختلفة.. هل تعرف الطريقة المثلى لإسعاف هؤلاء وإنقاذ حياتهم؟ـ وجزمت قاطعاً بأن الإجابة ستكون:"لا"..!
قرأت قبل فترة أيضاً أن هيئة الهلال الأحمر طلبت من إدارة المرور ربط الحصول على (الرخصة) بشرط حصول الشخص على شهادة من الهيئة تفيد باجتيازه دورة في الإسعافات الأولية.. لكن ماذا لو لم تتم الاستجابة لطلب الهلال الأحمر؟!
يفترض أن يبادر الهلال الأحمر بعقد دورات تطوعية لطلاب وطالبات المدارس والجامعات حول طرق الإسعافات الأولية..
صدقني ـ هذه اللحظة ـ وأنت تقرأ هذا المقال ـ لو ابتلع طفلك الصغير قطعة بلاستيكية وأعاقت مجرى التنفس فإنك لن تستطيع فعل شيء سوى حمله والذهاب به لأقرب مستوصف.. وفي هذا الزحام القاتل لن تصل لـ"أقرب مستوصف" إلا بعد نصف ساعة.. أي بعد وفاته بـ 27 دقيقة.. ذلك لأن عملية الإنقاذ يجب أن تتم خلال ثلاث دقائق فقط.