لم تعد طرائف الحشاشين ونوادرهم محصورة برسائل الجوال ومواقع الإنترنت وحكايات المجالس والأصدقاء، بل تعدى الأمر ذلك لتصبح تلك الطرائف التي تحول بها الحشاشون إلى أشخاص ظرفاء جزءا من برنامج تلفزيوني يطرح ضيوفه ومقدميه النكات الإباحية بدون حياء وسط تصفيق الحضور من الشباب والبنات ممن يطربهم ذكر المفردات المحرمة على الفضاء العربي.
ولأن الفكرة راقت أكثر لإدارة قناة Otv فقد قرر القائمون على البرنامج زيادة الجرعة في إباحة المحظورات التي بسببها "ضرب" برنامجهم كل البرامج وصار الأكثر مشاهدة، فالعرب ـ في قناعتهم ـ يبحثون عن الفكاهة ليبتعدوا عن مآسيهم.
لم تكن الفكاهة يوماً ما تعني انعدام الحياء خاصة لدى النساء اللواتي أعددن أوراقهن المليئة بالنكات الخادشة ليشاركن بالبرنامج، ولم تكن الفكاهة تعني الارتقاء بالحشاشين إلى درجة يتقبلهم بها الناس ويستظرفونهم.
عدت إلى اليوتيوب للبحث والاستماع، ففوجئت في إحدى حلقات البرنامج بفنانة تعطي المقدم ورقة النكات التي أحضرتها، فاعتذر لصعوبة قراءة تلك النكات على الهواء، فما كان من الفنانة إلا أن أخذت الورقة وقرأت نكاتها مستخدمة كل المفردات غير المباحة والمدونة في ورقتها التي ادّعى المقدم أنه خجل من قراءتها، وليس غريبا - من أجل صناعة حدث هام في الحلقة - أن يكون الأمر متفقا عليه بينهما.
في البرنامج لم تخجل الفنانة مايا دياب أو الفنان بشار إسماعيل أو المطرب إلياس كرم وغيرهم من مجاراة المقدم والمقدمة لتقديم النكتة الأكثر جرأة، ويزيدهم تصفيق الجمهور حماسا للغوص أكثر في المستنقع.
في إحدى الحلقات صار الحشاشون نجوما، وأغلب النكات كانت تبدأ بـ"واحد محشش" أو "واحد حشاش" مصحوبة بالصفير وإيحاءات الشم و"الدوخة". ولكثرة ذكر الحشيش والتحشيش قال مقدم البرنامج: نخشى ألا تجاز الحلقة للبث.
خلل كبير أن يصبح التلفزيون مكانا لترويج النكات عن "المحششين" بطريقة إيجابية ليصبحوا أشخاصا من ذوي الملاحة والظرف لدى الجمهور. والمجتمع الذي ينبذ اليوم من يتعاطون "الحشيش"، قد يظهر فيه غدا من يبدأ بقبولهم تدريجيا، فبرامج التلفزيون تقول إنهم ظرفاء.