الدكتور بدر عبدالله الصالح هو اسم غني عن التعريف، لكن لمن لا يعرفه هو أحد أهم الخبراء في التعليم الذي بدأ منذ أن كان معلما حتى أصبح أستاذا جامعيا، ومن أبرز المتخصصين في تكنولوجيا التعليم في العالم العربي، كتب مقالاً قبل عدة أعوام حول تطوير التعليم، لماذا يخفق التربويون؟
هذا المقال رغم مرور السنين عليه يبدو كأنه كتب البارحة، ولا حاجة إلى ذكر السبب، لكن هناك نقطة تكرارها هو أهم من كل ما تطرحه الأبحاث لدينا، وهي العلاقة المضطربة بين الميدان وبين القابعين في المكاتب في مباني الوزارة الإدارية، والتي لاحظها الدكتور ولاحظها الكثيرون، وأشاروا إليها خاصة في الأسبوعين الماضيين.
بل أشار البعض إلى مسبباتها، فألمحوا إلى وجوب أن يغير الوزير عتبة بابه، إشارة إلى وجود أسماء حول الوزير كانت دائما موجودة، وحتى من تقاعد منها رجع بعقد، وبالمناسبة هذه الأسماء أبعدها الدكتور عزام الدخيل، وأعادها العيسى، ولعل ذلك سبب محبة الميدان والمعلمين خاصة للدكتور عزام.
على كل حال حتى لو أبعد وهو من الجيد العيسى هذه الأسماء التي اعتادت على عدم احترام الميدان ورأيه سيظهر من هم مثلهم وأكثر لأن مثل هذا الوجود توفره بيئة معينة، وستظل تعمل في نفس الاتجاه وبنفس النسخ إذا لم تغيرها.
السؤال هنا لماذا تتواجد في أعلى هرم الوزارة في ما يخص التعليم العام قيادات تكره الميدان، وترفض حقه في المشاركة، وتحتقر قدرته على المساهمة في اختيار وصنع القرار التعليمي.
هل لأنهم أساتذة جامعات جاءت بهم العلاقات والمودة مع معالي الوزير بحكم الزمالة، وهم بالمناسبة لم تطأ غالبيتهم فصلا إلا كتلميذ ربما امتلأت ذاكرته بسلبيات المعلمين، فلما صار مسؤولا عنهم تعاظمت نفسه على من علمه الحرف والكلمة؟ أم لأن الإنسان عادة يكره ما يجهل، لذا المدرسة وأنظمتها كلها أمور خارج مجاله، فتصدر قراراته صادمة لمن يعمل فيها، وقاده حظه العاثر أن يكون تحت قيادة من يجهله.
هل يظن أحد أن حرف الدال عصا سحرية ستدفع بتعليمنا إلى القمة، فيبحث عن أساتذة الجامعات، فيعيدون التعليم بخططهم القائمة على صفر خبرة للوراء؟ أودّ حقاً أن أَجِد مثل هذه الثقافة، أعني استجلاب حاملي حرف الدال، وتهميش غيرهم في أي بلد متطور، فلا أَجِد سوى خلاف ذلك من يقود التعليم هم معلمون ومديرو مدارس سابقون، فلماذا نقلل من أهمية الخبرة والتجربة؟ والتي ينتج عن إبعادها خطابات كالتي قرأناها الأسبوع الماضي في مقال الوزير، وفجرت خلافا حادا أرجو أن يختفي قبل أن يتجه الطلاب الأحد القادم إلى فصولهم.
لذا ننتظر أن ينتهز معالي الوزير فرصة بدء العام، ويقدم لشركائه في الميدان أمنيات وكلاما جميلا، ويوجه وعودا بالمشاركة في القرار وقمة الهرم أيضا.