إذا كنت تحمل همّ لقاء الناس، وتتثاقل الذهاب إليهم، وأحيانا تتمسك بأي عذر لتبرر غيابك، فلا تخف لست وحدك الذي يعاني من ذلك. هذا الأمر شائع في كثير من المجتمعات وليس حصرا علينا. العالم الافتراضي فرض سطوته، وهذه من أبرز مساوئه. كل شيء سهل وميسر، لم نعد بحاجة للذهاب للبنك، نستطيع متابعة معاملاتنا بالنت، نسدد كل الفواتير عن طريق جهاز الجوال، حتى أصدقائنا وأقاربنا يمكننا التواصل معهم بسهولة وبدون عناء. أصبح الخروج من المنزل مهمة عسيرة وثقيلة على القلب. يتزامن ذلك مع زحمة الطرقات وطول المسافة، خاصة في المدن الكبيرة. سابقا لا يمر يوم واحد دون أن نلتقي بأحد، ومن الصعب أن نمضي كل يومنا في المنزل وحيدين. اليوم أصبح العكس، وأصبح للقاء الناس هيبة. لاحظ عندما تعود للمنزل بعد مناسبة، تشعر أنك قادم من معركة! تريد الانزواء بعيدا عن الناس، رغم أنك معهم في العالم الافتراضي.
الانطواء على الذات مرض خطير جدا إذا تمكن منك. إذا سمحت له سيسحقك، سيجعلك تعيش في عالم موازٍ غير حقيقي. عالم مختلف عن طبيعتنا البشرية. أنت مع الناس ولست معهم في آن واحد. ستمر عليك الأيام وأنت لا تشعر بها. سيزيد كسلك وستزيد وحدتك. نعم أنت تتواصل معهم أكثر من السابق، ولكنك سجين بين أربعة جدران! قاوم مرض العصر ولا تستسلم له. أجبر نفسك على الخروج ولقاء الناس. تأكد أن ذلك المكان في منزلك والذي تعشق الجلوس فيه هو ألد أعدائك. حاول أن تبتعد عنه ولا ترضخ لمغرياته. عد كما كنت إنسانا يستأنس بوجود الناس.