في الآونة الأخيرة عادت لنا لعبة «لودو» مرة أخرى، بعد أن فقدناها لسنوات طويلة. هذه المرة من خلال تطبيق يمكن تحميله بأي جهاز ذكي. حققت اللعبة انتشارا كبيرا في العالم، خاصة في الوطن العربي. الكل يلعب بها الصغار والكبار، الذكور والإناث، حتى ابنتي «سلاف» ذات السبع سنوات وأخيها «خالد» ذي الأربع سنوات.
المشكلة ليست هنا، ولكن عندما طلبت مني صغيرتي أن أضع لها اسما مستعارا حالها حال الباقين، وأصرت على وضع صورة عرض كرتونية لفتاة أنيقة. هذه التغييرات قلبت كل شيء. يوجد باللعبة مساحة للكاتبة (تشات) بحيث يمكن للمتبارين أن «يدردشوا» أثناء اللعب. بمجرد أن قمت بهذه التعديلات تفاجأت بكم هائل من عبارات الغزل من اللاعب الخصم! توقعت أنه تصرف فردي من شخص معتوه، ولكن عندما سألت فتيات العائلة عن المضايقات في هذه اللعبة، وهل هي شائعة؟ وإذا بهن جميعا يعانين من ذلك، لدرجة أنهن أصبحن يضعن صور رجال في ملفاتهن الشخصية لتحاشي هذا التحرش اللفظي.
والحقيقة لا أعرف ما الذي يدفع هؤلاء الحمقى لمثل تلك التصرفات؟ يعتقد البعض أن أي فتاة يتواصل معها هي متاحة له! حتى في لعبة! هذه المشكلة ليست حصرا على شعب معين، وقد شاهدت ذلك بعيني. ما الذي يجعل شخصا يتغزل ويتحرش بإنسانة لا يعرف اسمها ولا شكلها ولا عمرها ولا أي شيء عنها سوى أنها أنثى؟ بل إنه لا يعرف هل هي طفلة أم جدة؟
هذه الممارسات شائعة جدا، ويمكن لأي شخص التحقق منها، وهي تعطينا نموذجا واقعيا عن الانحطاط الأخلاقي الذي يعيشه البعض في كل المجتمعات. وعندما أقول «البعض» فتأكدوا أنه ليس بالعدد القليل.