دائما نكرر عبارة «الإنسان ضعيف»، معتمدين على قول الحق {وخلق الإنسان ضعيفا}، ويظهر ذلك جليا، إذا قارناه بمعظم المخلوقات، والمفارقة أنه مع ضعفه أخضع الكائنات لسيطرته، وأحدث في الأرض ما أحدث، ووصل إلى الفضاء، والسر هنا يعود إلى العقل الذي منحه الله إياه، فاستطاع بذلك أن يميز بين الخير وضده، والنفع وعكسه، ولا شك أن عدم استخدامه تنازل عن الآدمية، وأن استخدامه في الأمور الحياتية ضرورة حتمية، يشهد لها الحديث الصحيح، «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، وليس غلطا الذهاب إلى أبعد من ذلك، وأقصد ضرورة استخدامه في الأمور الدينية، ولو على سبيل الاستئناس؛ لأن الدين لا يمكن فهمه، أو تسهيل فهمه إلا بواسطة العقل..

تغييب العقل جعل لدينا حساسيات ضد موضوع المرأة، وخصوصا قيادتها للسيارة؛ أحد المواضيع التي أقضت مضاجع محترفي تقديم الموروثات الفقهية، والشعبية على سماحة الدين ويسره، والغريب، كما قلت مرة، أن بعض محاربي قيادة المرأة، يتكلم في الطائرة مع المضيفة، ويتبسم لها، وفي الهاتف يلاطفها، وفي المستشفى يفضل أن تكشف عليه ممرضة!..

خطير جدا نسبة قيادة المرأة للدين، وكأن الدين ذكوري، لا مكان للأنثى فيه، وأحمد ربي سبحانه أن أمر ولي الأمر، يحفظه الله، بخصوص القيادة جعلنا متفقين على أن الأمر لا علاقة له بالدين، وأنه متى استوعب المجتمع الأمر فالقيادة ممكنة، ومنعها يعني التشكيك وسوء الظن في النساء؛ والشريعة الإسلامية، ويعرف هذا أصحاب البصيرة، لا يمكن تصور أنها حطت من قدر المرأة، ومن يستدل بحديث «النساء ناقصات عقل ودين»، يغفل عمدا أنه حديث جاء للتعبير عن موقف معين، مثله مثل حديث «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، الذي عبر به صلى الله عليه وسلم عن حال قوم كسرى، وليس لأن جميع النساء كذلك، بدليل حديث «النساء شقائق الرجال»؛ وأختم بالدعوة لتصحيح العبارة الشائعة «المرأة نصف المجتمع»؛ فالرجل والمرأة، شركاء في المجتمع، هذا يبني، وتلك تحمي، وأبشر الكاره قبل المحب، بأن الأمر الملكي الكريم لم يلزم أحدا بوجوب أن تقود زوجته أو بنته السيارة، ومن يريد لها القيادة فالدولة أيدها الله، ضامنة وحارسة.