سرق الحدث الإيراني بإقالة وزير الخارجية منوشهر متقي الأضواء، خاصة أن عودة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل إلى المنطقة، كان لها الأولوية.
ومع أن الحدثين متباعدان في الجغرافيا، إلا أنهما متلازمان في السياسة، كون الطرفين الأميركي والإيراني على تماس في أكثر من مسألة، خاصة ما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط وبالملف الإيراني النووي، علما أن من خلف متقي في موقعه، (علي أكبر صالحي) هو رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
وإذا كانت خطوات ميتشل محسوبة ولقاءاته مبرمجة في المنطقة، وهدفها واضحا في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي بعد أن أفشل القادة الإسرائيليون خطة تجميد الاستيطان لـ90 يوما، فإن كثيرا من علامات الاستفهام رافقت إعلان الرئيس أحمدي نجاد إعفاء وزيره من منصبه، وهو الذي كان إلى حد ما معتدلا في إبراز مواقف إيران التي لم تخرج عن توجيهات المرشد.
البعض أعاد الإقالة، لأسباب سياسية، كون متقي كان آخر من تبقى من وديعة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، وبالتالي اعتبره المتشددون من أنصار الإصلاحيين الذين وصفوا من قبل النظام بأقسى الصفات.
البعض الآخر يقول إن متقي يدين بالولاء لرئيس البرلمان علي لاريجاني، وإن الخطوة الأخيرة تتماشى مع عدم الانسجام القائم بين لاريجاني ونجاد في مواضيع داخلية كثيرة، أبرزها دفاع لاريجاني عن رفسنجاني وابنه مهدي الموجود في بريطانيا والمتهم باختلاسات مالية.
بعودة ميتشل وإقالة متقي، تبدو المنطقة مقبلة على تطورات دراماتيكية ليس أقلها ما ينتظر لبنان في ظل الحديث عن قرب صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة بقتلة الرئيس رفيق الحريري.