كشف أستاذ العقيدة والدعوة في جامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور محمد القطاونة 4 إشكاليات وعقبات أمام ظهور الفن الإسلامي، وهي: قلة الكتب التي تحدثت عن الفن الإسلامي، إغراق الفن الغربي الحديث منه والقديم للحقل التداولي المعرفي لمفهوم الفن والسيطرة عليه، قلة الباحثين الإسلاميين القادرين على إبراز هذا المفهوم بخصوصيته، والقصور والتراجع في الإنتاج الحضاري من ضمنه الفن للأمة الإسلامية في الواقع المعاصر.


بناء حضارة جمالية

أشار القطاونة في محاضرته «الفن المعماري في التصور الإسلامي» بجامعة الملك فيصل، إلى أن الفن الإسلامي لا يقف عند حدود الزخرفة التزيينية، أو أنه فن يندرج تحت مسمى الفنون الصغرى التطبيقية، أو أن الفن الإسلامي ليس إلا تطوراً للفن الروماني الهليني، مبيناً أن انطلاقة الفن المعماري الإسلامي كانت من روح التوحيد، ولم تجعل منه بعيدا عن الوجود الذي يشكل الفن جزءا منه، بل جُعل الانسجام والتناغم بدل التنافر والتباعد، فالتوحيد لم يأمر الناس باتخاذ صيغة فنية محددة كالعقائد والإيديولوجيات الأخرى، بل أوقف الإسلام الفن المنحرف عقائدياً وسلوكياً ووضع الفن في دائرة الاختيار فكان تحرراً للفن وتحرراً للفنان ذلك الإنسان المختار الذي وضع في مكان الاختيار ودائرة (لا تفعل) أوسع من دائرة (أفعل). وأضاف أن عمل الفنان المسلم من خلال العقيدة، وليس من خلال القيد العقائدي لوجود التوازن بين الروحانيات والماديات، ففي الرؤية الإسلامية للفن كان الإسلام محرراً للفن من القيد الوثني والأسر الكهنوتي، ليسمو بالإنسان لتحقيق إنسانيته، ويعمل من خلال التصور الإسلامي للوجود لبناء حضارة جمالية.


تناغم الفكر والإيمان

أبان القطاونة أن دور الفن الإسلامي، يؤكد على زرع القيم في الحضارة الإنسانية، وأن الفن شقيق الأخلاق، وأن الصورة الفنية الإيجابية هي التي تعكس حياة الناس ونبلها وجمالها وتفرض الاحترام والحب والإعجاب والإخلاص، وذكر أن العقيدة الإسلامية أوقفت الفن المنحرف «عقائدياً وأخلاقياً»، وتركت للناس الخيار في الممارسة الفنية، فالعقيدة الإسلامية أوقفت الخارج عن المنهج وتركت الداخل في المنهج أن يختار، فالتحريم يقع على الخارج عن المنهج أما ما هو في المنهج فهو مباح، لافتاً إلى أن الفن الإسلامي استطاع الاستفادة من انعكاس التوحيد في أعماله الفنية التي اتسمت التجريد، كتعبير تأملي جمالي، وقد تناغم الفكر والإيمان مع الوجدان، ومن هنا قدم الإسلام حلولاً جمالية مغايرة اختلفت عن الأفكار الجمالية السائدة في الحضارات السابقة.