لازلت عند رأيي في أن العقوبة يجب أن تطال حكم كرة القدم طالما أنه يكافأ عند الإجادة، لكنني على طول الخط ضد إعلان العقوبة على الملأ لأن لذلك آثاره السلبية التي تتخطى الغاية من العقوبة، والتي لا يقصد منها الإيلام بقدر ما ترمي إلى التصويب والتصحيح ومعالجة الخطأ.
حكام مبارياتنا ما زالوا الحلقة الأضعف في كرتنا المحلية، وهم يتعرضون للنقد والتقريع من كل من هب ودب، بحق ودون حق، حتى لتكاد تتقطع بهم السبل فلا يرضون هذا، ولا يقنعون ذاك حتى لو طبقوا القانون بحرفيته، أو لو جنحـوا للتعامل مع روحه.
يعطي قانون اللعبة مساحة واسعة لتقديرات الحكم، لكن بعض أطراف اللعبة لدينا تريد تقديراته لمصلحتها دائماً، وحينما لا تلائمها هذه التقديرات، تطلق كل أبواقها لتعلن أنه يستهدفها، وينسف جهودها وما أنفقته، وتصور الأمر وكأن كل شيء فيها يمضي على صراط الدقة والاحترافية، لكن صافرة الحكم تزلزل هذه الانضباطية وتهدم هذا التفوق.
من المفيد أن يتعرض الحكم للمساءلة، ومن المهم أن يعرف أين أخطأ وأين أصاب، لكن أن تأتي المساءلة ممن يجلسون في المدرجات على بعد أربعين إلى خمسين متراً وأكثر أحياناً عن الحالة التحكيمية فهذه قضية غير مقبولة، وغير مقنعة، لكنها تجد أصداءها، بل ويستعذبها البعض، ويجد فيها مزيداً من الإثارة، ولذا لم يعد غريباً أن يخرج لاعب مهاجم في فريق ما ليعلق على حالة احتكاك أو لمس يد وقع بعيداً عنه في أقصى الطرف الآخر من الملعب سواء من زميل أو منافس، متهماً الحكم بأنه لم يكن موفقاً في قراره بالحالة، وكأنه كان يضع هذه الحالة تحت مجهر المتابعة والتركيز، ناسيا أنه يعرج بها لتكون صدى لصرخة جمهور محتج أو مشجع غاضب.
من المفيد أن يناقش المختصون الحكم، وأن يستمعوا لوجهة نظره ولماذا قدر هذه الحالة أو تلك بالشكل الذي قرره؟ لكن هذا يجب أن يتم بعيداً عن النشر الذي يتعدى الإعلام والتبليغ ليصل حد التشهير، وهذا الأخير سينهي البقية الباقية من الاحترام الذي يجده الحكم المحلي على مضض، وسيدق مسماراً أخـيراً في نعش التحكيم السعودي الذي يحتضر ويكاد يُحمل على محفة الاتهام وفقدان الثقة وغياب الفرص والتصـنيف المبكر بالتربص والاستهداف.