الخبر الأهم في 4 نوفمبر العظيم، أن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم، وهذا يعني أننا نستطيع فتح الملفات القديمة، وطرح تساؤلاتنا حولها، للتذكير بها وبضحاياها الذين نظن أنه لم يؤخذ حقهم بعد، ولعل لجنة الفساد العليا تعيد فتحها من جديد، فترتاح أرواح من مات، وترد الحقوق لمن لا زال حيا.
أولى هذه القضايا، هي قضية اغتيال شباب المعلمة ريم النهاري، إذ كان سبب مقتلها عدم وجود مخارج نجاة في مدرسة خاصة، لذا بعد أن أنقذت طالباتها وحاولت النجاة بنفسها سقطت لتقضي نحبها «رحمها الله». لروح ريم وزميلتها وكل من قُتل في تلك الحادثة نذكّر لفتحها من جديد، والتحقيق مع كل من سمح ببقاء تلك المدرسة مفتوحة الأبواب، وهي لم تحقق شروط السلامة، وأولهم مدير تعليم جدة المكلف في ذلك الوقت، والذي تم إيفاده خارج المملكة بعد هذه الحادثة مباشرة، بينما مكنت مساعدته من التقاعد دون حتى تحقيق. القضية الأخرى، هي قضية فساد غامضة، فقبل أعوام كُفّت يد نائب لوزير التعليم، وقرأنا عن اتهامات له، وقرأنا أيضا أن هناك من ذهب إلى قصره -ضعوا تحت ذلك خطا- لمواساته في ذلك، ثم قرأنا أنه سيرفع قضية في ديوان المظالم ليطهر تاريخه الوظيفي، لذا فتح ملف هذا الرجل ربما ساعده وساعدنا لتبيُّن حقيقة بعض ما حدث، وكيف أصبح له قصر وهو مجرد موظف حكومي، كما أنها ستساعده إذا كان بريئا.
ومثله قضية فساد الكتب الدراسية التي يتحدث عنها الجميع، وعن بطلها الذي أصبحت لديه مدارس عالمية، وكل يوم يعلق على القرارات الملكية بوقاحة منقطعة النظير ليظهر استشرافه، لذا جاء الوقت لنسأله: من أين لك هذا؟ وهل بنى ثروته من الكتب المنهوبة فعلا أم أنه بريء جدا؟!
أيضا المتقاعدون من التعليم ومدارسهم الخاصة التي أصبحت مدارس شراكة تدفع لها مؤسسة موهبة ثمن تدريس الموهوبين، يجب أن تفتح ملفاتها لنعلم على الأقل سر مليارديرات التعليم الذين قفزوا في حضن الثروات فجأة دون تعليل أو تنبيه.
وبما أننا نتحدث عن التعليم، ما قصة الوظيفتين، واللتين يشغلهما قيادات الوزارة في شركات تطوير وغيرها؟ ولماذا يتقاعدون مبكرا ثم يظهرون في هذه الشركات رغم مخالفة هذا نظاميا، هل من الممكن اعتبار ذلك فسادا؟
أما قيمة المشاريع المبالغ فيها، فإنها واحة الفساد ومرباه، هل تذكرون شعار الوزارة الذي ظهر أنه مستوحى من شعار شركة ألبان شهيرة؟ هل تذكرون أن قيمته كانت 41 مليون ريال، أليس هذا يستدعي تحقيقا في زمن العزم، وسؤال المسؤولين عنه وقتها، كيف يكون شعار أصل منشئة صانعو القشطة والزبدة ومربو الأبقار، يصير شعارا للتعليم وبملايين كهذه، هل كل ثانية قضاها المصمم دُفع لها مليون؟!
وبما أننا نتحدث عن المشاريع، فلا بد أن تأتي سيرة وزارة الصحة التي دارت حول مشروع لها في المدينة آلاف الأسئلة، هو عبارة عن سُور مستشفى تكلف مئة مليون، وبعده أصبح موظفون عاديون أصحاب مخططات وعقارات، هل يمكن فتح ذلك أيضا؟
هذا ما لدي، وما حاولت تذكره، فهل لديك عزيزي القارئ قصص فساد نخبر الحكومة بها غير ما ذكرت؟.