لم يعد لـ (المليون) قيمة مع أنه ليس قليلا، فهو ألف ألف ريال مما تعدون. أمس أوردت في مقالي أن الدولة رصدت ثلاثة ملايين ريال للتحول إلى الحكومة الإليكترونية والصحيح ثلاثة مليارات، وما أن نشر المقال حتى صحح القراء الرقم على موقع الصحيفة وعلى جوالي، وأحد الأصدقاء قال لي: أنت ارتكبت الخطأ عن قصد وكأنك تريد أن تقول ثلاثة ملايين كافية، فقلت أستغفر الله فلم يدر ذلك في بالي أبدا، بل كنت أعرف أنه ثلاثة مليارات لكنه سبق -كيبورد- وأوضحت له أنني لم أعد – وربما كثيرين غيري – أدقق في الأرقام المالية من حيث الضخامة أو الضآلة بعد أن أصبحت المليارات هي اللغة السائدة في تكاليف المشاريع، فلو أن راصدا تفرغ لجمع المليارات التي تنشرها الصحف منذ سنوات لما استطاع قراءة الرقم الذي سيصل إليه حاصل الجمع، ولهذا فلا جدوى من هذه العملية، ولا جدوى من التدقيق في الأرقام، والأفضل أن يتجه التدقيق والتأمل إلى النتائج التي تحققها تلك الأرقام في الواقع، فمثلا إذا قيل هذا المشروع تكلفته أربعة أو خمسة مليارات فلا داعي للتوقف عند التكلفة ولننتقل إلى المشروع نفسه هل نفذ واكتمل أم لا، ولعل من المناسب هنا أن أذكر بقطار المشاعر الذي استغرقت تكلفته الباهظة – ستة مليارات – وقتا طويلا من النقاش والأسئلة التي لم يجب عليها أحد، لكن المشروع نفذ واشتغل ونجح وسينسى الناس التكلفة على الرغم من أن الشركة الصينية المنفذة أعلنت كما نشرت صحفنا قبل وبعد الحج أنها تشعر بالغبن وتطالب بتعويض لأن المليارات الستة غير كافية، ومعنى هذا أن الذين شعروا بأن التكلفة مبالغ فيها جدا – وأنا منهم – لا يجيدون فهم لغة الأرقام المالية ومن الأفضل لهم النظر فيما هو ملموس على الأرض، أما ما في الورق والملفات فله أهله والقادرون على فهمه، وليس ضروريا أن يشرحوه لغيرهم.

لقد سادت لغة المليار ولا مشكلة في ذلك إذا تحقق ما يوازيها أو نصف ما يوازيها في الواقع، ولكن الخوف من أن تبيد هذه اللغة ولا يبقى منها سوى الأحاديث والذكر التي كان وما زال يحرص عليها كرام العرب.