من الطبيعي أن تجد الناجح يفتخر بإنجازاته ولو كانت بسيطة، قليلة، ومن الطبيعي أيضاً أن تشيد بأحدهم وأنت تراه يسعى ليل نهار إلى إثبات وجوده في طلب علم أو تنمية موهبة أو خدمة إنسانية يقدمها لمجتمعه، ولكن ليس من الطبيعي أبداً ولا المقبول أن يرى الإنسان نفسه أعلى دماً وأنقى جسداً وأعظم نسلاً من غيره، فهذه العنصرية المقيتة كانت سبباً في وجود الاستبداد والبطش بالآخر المختلف، بل حتى أنها أوجدت معتقدا خبيثا كالتطهير العرقي بسيادة الجنس الآري الذي يتميز بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين على غيره من البشر، ساعين بذلك لاستعباد من هم مختلفين عنهم حتى أطلق العالم صفارات الإنذار لحربِ بين الخير والسلام والحياة وبين الشر والنزاع والموت.

فالعنصرية مهما تعددت أشكالها ستبقى عنصرية مقيتة لا يركض خلفها إلا يائسٌ يتفاخر بشيءِ لا يد له فيه، وللأسف بعض الشيلات وهي من وجهة نظري - تلوثٌ سمعي لا تستسيغه روحي على العكس من الموسيقى - والشعراء المغمورين، يسهمون إسهاماً قوياً في غرس وتنمية هذا الجانب لدى المراهقين من أبناء الوطن، والمضحك في الأمر أن يُطلق على هذا التلوث الفكري في بعض الأوساط الاجتماعية فناً! أي فن هذا الذي لا يمت للإبداع بصلة؟ أي فنِ هذا الذي يميت القلوب ويثني على الجهل؟.

ويا ليتهم يدعون إلى اللحمة الوطنية ونبذ التعصب والطائفية عوضاً عن نداءاتِ قديمة ينبذها الدين والمجتمع والإنسانية.

فمع رؤية ولي العهد محمد بن سلمان 2030 لابد أن نتجه جميعنا نحو التفكير الإنساني الذي يتمتع بقبول الاختلافات الشكلية والعقلية والدينية والعرقية، ومن ثم نركز على حاضرنا وحضارتنا وعملنا حتى نُبهر العالم أجمع بإنجازاتنا الفعلية الحقيقية على هذه الأرض. ومن واجبنا كمواطنين أن ندحر العنصرية والطائفية والأشكال المتعددة من الانتماءات الحزبية الخبيثة التي تمهد الطريق أمام كل عدو يُمني النفس بتفكك هذا الوطن العظيم والإخلال بأمنه ومجتمعه، فنحن بالتأكيد محسودون من الأعداء ومغبوطون من البعض على هذا الاستقرار والوئام والحب بين الشعب والملك المفدى.

ففي النهاية جميعنا من آدم وآدم من تراب، ومن يظن نفسه أنقى دماً من غيره فليتذكر أنه من تراب وأن دمه كدم آدم وسيعود إلى التراب. وأن ما يميزه عن غيره هو عمله وسعيه في تحقيق إنجازات تخدم هذا الوطن ومجتمعه.