يمر الوطن بتحديات جمة! اقتصادية متمثلة في تذبذب أسعار البترول، مع زيادة سكانية تتطلب استحداث وظائف وتوفير خدمات سكانية وتعليمية وصحية وغيرها، وتحديات سياسية وأمنية تتمثل في الحروب والنزاعات الإقليمية والدولية ومدى تأثيرها علينا، وأمور أخرى كثيرة تهم وتؤرق المواطن.
ودائما ما أتساءل عن دور مجلس الشورى الإيجابي في مواجهة هذه التحديات؟! وللأسف لا أجد جوابا شافيا!
المجلس كان ولا يزال يشعرك بانفصاله عن الواقع؛ كما أنه لا يعلم ماهية الموضوعات المطروحة ولا كيفية طرحها ولا تصنيفها، ولا يعلم كيفية ترتيب أولوياتها أو الضرورات الملحة، ولا الوقت المستهلك للانتهاء من كل قرار. كما لا يوجد تفاعل مع المواطنين من خلال حساب المجلس بوسائل التواصل الاجتماعي، بل والأغرب أنني لم أستطع إيجاد حسابات للأعضاء إلا لنسبة ضئيلة تمثل 15% منهم، والقليل جدا منهم متفاعل مع الجمهور! مما يفسر عدم رد المجلس على البريد الإلكتروني الذي أرسلته منذ سنة!
وقد لفت انتباهي وأنا أتصفح السير الذاتية للأعضاء بالموقع أن معدل الأعمار مرتفع! إذ يبلغ متوسط عمر الأعضاء الحاليين 57 سنة، فأصغرهم عمرا 39 وأكبرهم 76 سنة. 29% منهم يبلغون من العمر 60 سنة فأكثر، 31% منهم يتراوحون بين 50 و59 سنة، بينما 12% منهم يتراوحون بين 39 و49 سنة. علما بأن 27% من الأعضاء لا توجد بيانات أعمارهم على الموقع (وأغلبهم من العضوات!). العمر بحد ذاته لا يعيبهم و لا يقلل أو يشكك في كفاءتهم أو أهليتهم، فلهم كل الاحترام والتقدير، لكن مع تقدم العمر تكمن الإشكالية في أمرين مهمين: أولهما يتمثل في ترسخ القناعات وصعوبة تغييرها وعدم مواكبة المستجدات، والأمر الآخر هو تناقص الرغبة في الابتكار والعطاء، وكلاهما يؤثران سلبا على فاعلية المجلس.
وتوضح إحصائيات مجلس الشورى المنشورة على الموقع للدورات السابقة أن المجلس ينعقد مرتين بالأسبوع تقريبا. الأمر الآخر الذي لفت انتباهي هو ما ذكرته المادة التاسعة لنظام مجلس الشورى بأنه لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس وأي وظيفة حكومية، أو إدارة أي شركة، إلا بعد أخذ الموافقة، وبحسب المادة الثانية من لائحة حقوق أعضاء مجلس الشورى وواجباتهم فإنه يصرف لهم مكافأة مالية شهرية وبدلات مع مكافأة مالية مقطوعة. وبما أن الأعضاء متفرغون ولهم الامتيازات المالية المذكورة، إذا لماذا لا يجتمع الأعضاء لعقد جلسات أكثر من الوضع الحالي لزيادة إنتاجيتهم؟!
التحديات كبيرة، والوقت لا يحتمل أي تأخير إضافي! إذا أردنا ازدهار وطننا ونماءه، وإذا أردنا أن نبقى، بل إذا أردنا أن ننافس فيجب علينا أن نسارع إلى التغيير، اليوم وليس غدا! أتمنى أن أرى مستقبلا في أعضاء المجلس ضخ دماء شابة من الجنسين قادرة على العطاء والبذل والتفاني وإحداث تغيير إيجابي، وأتمنى أيضا تعديل أنظمته الحالية لإضفاء صلاحيات أكبر وأوسع لجعل المجلس أكثر كفاءة وفاعلية وإنتاجية، ليسهم في دور إيجابي أكبر، مما يعود على الوطن بالخير التقدم في كافة الأصعدة.