عن عمر ناهز الـ43 عاما، استُشهد الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز، حفيد المؤسس العظيم، ورحل وراءه طموح الأمير الشاب الذي تفانى في خدمة بلده وافيا صادقا مخلصا.

كان يباشر الأعمال التنموية بشخصه الكريم -رحمه الله- بل كان في يوم من الأيام يساعد عمال النظافة في أحد متنزهات عسير، راسما لوحة من التفاني، خاطا قاعدة كبرى لكل من نأى به المنصب أو المرتبة عن خدمة وطنه، بل وعن حب المساكين.

كان «خاشعا»، إذا ذُكر الله أطرق وذرفت عيناه، وكان «باذلا» لدين الله وحفظة كتابه، كان «مثقفا» يشجع على ما من شأنه الرقي بالفكر والعقل، يدشن الملتقيات الفكرية، ويفتتح معارض الكتاب، وكان هذا من أولوياته التي يصرح بها «رحمه الله»، وكان للمكلومين «أخا» يعزيهم في مصابهم، وكان في «المروج» أبا لأطفال أبها يحنو عليهم، وكان في السياسة «رأسا» يستقبل سفراء الدول ونشطائها.

كان -رحمه الله- يحضر مناشط الجاليات الإسلامية، بل كان بنفسه يلقن المسلمين الجدد شهادة التوحيد، الشهادة التي عاش ومات عليها «رحمه الله».

كان أميرا إنسانا، تجده يتجول في أوساط الناس بلا حراسة ولا أطر، متفقدا أحوال الناس حتى في الساعات المتأخرة من الليل، الوقت الذي نام فيها بعض كبار المسؤولين عن واجباتهم.

كان ابن مقرن أنموذجا حيّا للشاب الطموح الباني المثابر، حسن الخلق، لين الجانب، سمح المحيّا.

رحل أمير الطموح تاركا وراءه منهجا يُحتذى به في الإخلاص والتفاني، والبناء والتشييد، والإيجابية والطموح، وكان من قدر الله أن يقبضه وهو يمتطي هذا المنهج الوضاء، ملبيا رغبات ولاة الأمر، ساعيا في صلاح شأن مجتمعه، مفرّجا كربات أقطار غابت الشمس عنها أرداحا من الزمن.

رحلتَ بجسدك أيها الأمير، وبقيت ذكراك سراجا وهّاجا، فرحمك الله ناصرا منصورا.