لا شك أن قطاع التعليم -وبسبب أداء القيادة واجبها نحوه منذ قامت هذه الدولة وبكرم بالغ- وصل إلى مليارات، حامت حول طرق صرف هذه المبالغ عشرات الأسئلة، والتي جاء وقت الحزم لإيجاد إجابات عن هذه الأسئلة، ربما يتبعها استرداد أرقام ضخمة، تخيل عزيزي القارئ لو أعيد صرفها على التعليم والبيئة التعليمية خاصة.
في السعودية وخارجها، لدينا كثير من المؤسسات التعليمية، والتي سأتناول بعضها في سلسلة مقالات بين الحين والآخر، تشجعني على ذلك شفافية وشجاعة ولي عهد المملكة العربية السعودية،الأمير محمد بن سلمان، في حربه على الفساد، والذي ألهمنا أن نكون أكثر شجاعة وقدرة على الحديث وطرح الأسئلة، حتى تحصل هذه البلاد على مستقبل خالٍ من الفاسدين.
أولى هذه المؤسسات، هيئة تقويم التعليم، ودعوني قبل الحديث عنها أذكّركم بالزيارة الميمونة لمعالي وزير التعليم إلى باريس الشهر الماضي، والذي حدث فيه أمر استوقفني، وهو توقيع الوزارة مع «OECD» لإعداد دراسة عن التعليم في السعودية وضعفه.
في الواقع، نحن معجبون جدا بتحليل الخبراء الأجانب، ووصاياهم ومقارناتهم تماما، وبالدرجة نفسها التي نحرص أن نملأ أدراج مكاتبنا بها ولا ننفذها، حتى لو كلفت الدولة الملايين منذ عهد الوزير محمد الرشيد «رحمه الله» حتى اليوم.
وللعلم، الخبير الأجنبي يعتمد على آراء باحثين سعوديين، ولا أظن معالي الوزير سيفاجئه ذلك، فالرجل باحث في الأصل، ويعرف أن الباحث الأجنبي لن يطل على تعليمنا من مكتبه في باريس، بل سيأتي هنا ويلتقي خبراء سعوديين، يحصل على آرائهم وخبراتهم ويعيد بيعها لنا ببساطة، فهل فكروا في الوزارة وفي سبب التقشف الذي نحن ملزمون به، بدفع المشروع برمته إلى خبراء سعوديين مباشرة، أليس ذلك أفضل من هدر ملايين على غير طائل؟!
على كل حال، دعونا من كل هذا، ودعوني أذكّر معالي الوزير أن توقيعه هذا سبقه توقيع من هيئة تقويم التعليم مع خبراء سنغافوريين وصينيين وأيرلنديين، تحت إشراف البنك الدولي، بمبلغ من ستة أصفار، يتضمن تحليل التعليم السعودي ومقارنته بالتعليم في الدول المتقدمة، وتقديم توصيات لتقليل الفجوة، ولقد استلمنا التقرير وهو موجود في أدراج المسؤولين في هيئة تقويم التعليم، ولم يُسلّم للوزارة.
هل يعلم معالي الوزير بهذا التقرير ومع ذلك طلب تقرير OECD؟ هل يرى هناك اختلافا بين هذه المنظمة والبنك الدولي؟ هل يعلم أن معظم الخبراء الذين يعملون لصالحها غالبا يعملون للبنك الدولي؟.
في الحقيقة، هذا التقرير يفتح ملف هيئة تقويم التعليم، وسيتبع هذا المقال مقال آخر غدا عن عمل من أعمالها لم يفعل، ويطرح سؤال عنوان المقال: هل هذا فساد؟