في عام 2014 قامت هيئة تقويم التعليم بتدريب كثير من الكفاءات التعليمية، باستقدام عشرات الخبراء العالميين

من الغرب والشرق، وبعد عشرات الدورات التدريبية واللقاءات والاجتماعات، استطاعت إعداد معايير ومؤشرات لتقويم الأداء المدرسي، ورجال ونساء قادرين على تقويم المدارس بناء عليها، ثم قامت بنشرهم في المدارس لتقويم أداء 1135 مدرسة في جميع أنحاء المملكة كمرحلة أولى، وتم إعداد تقارير لكل مدرسة تحوي نقاط الضعف والقوة مع التوصيات، كل هذا تكلف ما يساوي 28 مليون ريال عدا ونقدا.

ثم ماذا حدث؟ تقاعد محافظ الهيئة، وقرر الفريق الجديد وضع التقارير في الأدراج، وعدم تسليمها للمدارس، وعدم التعاون مع كل هؤلاء المقيّمين السعوديين الذين تم تدريبهم.

فهل هيئة تقويم التعليم صرفت النظر عن تقويم التعليم، أم لديها خطة أخرى ستبدأ بها وربما نحتاج لـ28 مليونا أخرى؟

لماذا على الأقل لم تسلم التقارير للمدارس، أليس هذا أضعف الإيمان؟

كذلك مشروع الإطار الوطني للمناهج، كم دفعت الدولة لإعداده، ولماذا هو في مكاتبهم ولم يتم اعتماده؟

ما سبق يعدّ نموذجا كبيرا للهدر ليس في المال فقط، بل في الجهود ومخرجات التدريب، ويطرح كثيرا من الأسئلة حول الفريق الذي يعمل الآن في الهيئة، والذي يرأسهم أشخاص لا علاقة لهم بالميدان التربوي، وبمرتبات تفوق مرتبات برنامج مكافحة كورونا بمراحل، والتي سمعنا أن ولي العهد -حفظه الله- أمر بفتح ملفها كمثال موظف يحمل درجة جامعية لا تتجاوز البكالوريوس في الحاسب الآلي وخبرة صفر في البحوث وتقويم الأداء، راتبه الشهري سبعون ألف ريال لماذا؟ ماذا يفعل؟ هل يحرس التقارير التي تم إعدادها ولم توزع ليل نهار مثلا؟

وإذا كنّا سنتحدث عن الحاسب الآلي، أعتقد هناك أسئلة عدة حول برنامج نور، والذي تكلف 112 مليونا هل

ما زالت تملكه الشركة الأردنية؟ وهل كل سنة تدفع الدولة ملايين لصيانته؟

لمصلحة من تعلق هذه الأعمال، ولا يتم الانتهاء منها، ولا تحقق مخرجات؟

يبدو أن طاولة اللجنة العليا للفساد ستزدحم بالملفات، ولكن أيضا مع كل ملف سيُفتح سنعيد ملايين الريالات المهدرة لنعيد بها بناء مدارسنا من جديد.