التنمية في أي مجتمع تحتاج إلى طرق للتمويل، ويعتبر النظام المصرفي السائد حالياً في جميع دول العالم هو أحد الأعمدة المحركة لأي اقتصاد نامٍ وقوي، وتعتبر أرباح البنوك نتاجا طبيعيا لقوة الاقتصاد ونظام العرض والطلب من ادخار واقتراض، عالمياً أظهرت نتائج أعمال بنك أوف أميركا، ثاني أكبر بنك من حيث الأصول في الولايات المتحدة، زيادة أرباحه بنسبة 15% وزاد صافى ربح البنك إلى 5.12 مليارات دولار في الربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر من 4.45 مليارات دولار في نفس الفترة قبل عام، محلياً حققت البنوك السعودية في النصف الأول من عام 2017 أرباحاً بمعدل 23 مليار ريال.

 رغم الأرباح المهولة للبنوك السعودية وإصابة خزائنها (بآلام الديسك) نتيجة امتلائها بأموال المواطنين إلا أن البنوك لم تقدم أي خدمات مجتمعية لرد جزء من مئات المليارات التي خروجوا بها من السوق السعودي في الأعوام السابقة، لم نر أي مساهمات كبرى من البنوك لخدمة مجال الصحة كما فعل الخيرون في مركز الأورام بالأحساء أو مستشفى الشفاء بعنيزة أو ابتعاث الموهوبين أو حتى لتدريب السعوديين والزج بهم في مجال العمل كما فعل صندوق عبداللطيف جميل للتأهيل المهني، لم نر أي مبادرات اجتماعية لتثقيف المجتمع وحمايته من الغلو والإرهاب، ماذا قدمت البنوك المتخمة بثروات الناس للمجتمع السعودي حتى إننا لم نر ولو مبادرة واحدة من هذه البنوك تجاه الجنود المقترضين من أبطالنا في الحد الجنوبي، حتى خلال أيام العيد كنت أتمنى أن أرى بعض (الطراطيع) والألعاب النارية برعاية أحد البنوك السمينة والمليئة بالسمن البلدي المخلوط بعصارة الخمسمئة الزرقاء التي تسر الناظرين.

 كما أوجد خبراء الاقتصاد الإسلامي (مخارج شرعية) للاقتراض والودائع الإسلامية، لا أظن أنه يصعب عليهم أن يجدوا مخارج مشابهة لصرف فوائد تلك الأموال (المتراكمة) بالبنوك في بناء (مساكن)، وتعبيد طرق وإصلاح (حفر) الشوارع بدلاً من أن يطير بها المستثمرون إلى بلاد (الواق واق)، أعلم أن مطالبة البنوك بالعمل الخيري قد تكون رابع المستحيلات، وقد يكون الحل الوحيد هو عملية (تكميم) عاجلة (لتكرش) البنوك والقيام بتحصيل فوائد أموالنا من قبل الحكومة واستثمارها لتخفيف الضغط على جيوبنا في فواتير الماء والكهرباء والصحة والتعليم.