‏‏منذ صدور النظام الأساسي للمناطق في (27/‏8/‏1412) وهو ثابت لم يطله -على حد علمي- أي تعديل، اللهم إلا تعديل وحيد صدر في (28/‏6/‏1414) يقضي بأن تكون مناطق المملكة (13) منطقة إدارية بعد أن كانت (14) منطقة، محددا مقر إمارة كل منطقة. ومعلوم أن من ضمن أهداف النظام الأساسي للمناطق تحديد النطاق الجغرافي لكل منطقة، وتحديد الصلاحيات بحيث لا تتداخل المهام ولا تتوقف عجلة التنمية، وبحيث تكون الصلاحيات والمهام في كل منطقة متسلسلة بشكل هرمي، تبدأ قمته بأمير المنطقة، ودونه محافظو المحافظات، وفي قاعدته رؤساء المراكز.

وقد عمل النظام على فك الارتباط بين المسميات، فقسَّم المملكة -جغرافيا- إلى مناطق، وقسم المناطق إلى محافظات، وقسم المحافظات إلى مراكز، في حين كان مصطلح (منطقة) يطلق بشكل عمومي على المناطق والمحافظات والمراكز جميعها دون تفريق. أمر آخر مهم في النظام أنه راعى الكثافة السكانية والأهمية الجغرافية لكل محافظة ولكل مركز بحيث تتوزع الكثافة السكانية والأهمية الجغرافية على فئتين متدرجتين (أ، ب). واليوم يكون قد مضى على نظام المناطق ربع قرن حدثت خلال هذه المدة الطويلة تغيرات ديموجرافية، كمية ونوعية، على مستوى السكان من حيث نموهم وكثافتهم وتوزيعهم، وعلى مستوى التنمية الشاملة، سواء في التعليم أو الصحة أو الخدمات الأخرى. ولو بحثنا عن تعداد سكاني جاء في زمن قريب من زمن صدور نظام المناطق لوجدناه تعداد عام (1413)، وفيه تاخم تعداد سكان المملكة الـ(17) مليون نسمة، بالتالي فإن التقسيم الإداري للمناطق (1414) الذي نتج عنه (13) منطقة إدارية كان -وقتها- متوائما مع عدد السكان، لكن وبحسب آخر تعداد سكاني (1431) فقد تخطى عدد السكان الـ(27) مليون نسمة، وربما وصل اليوم الـ(30) مليونا. الأرقام الإحصائية السابقة تشير بجلاء إلى أن تعداد سكان المملكة نما بما يزيد على الضعف منذ صدور نظام المناطق، وعليه فإن الأمل معقود على جهات الاختصاص بأن تعيد النظر في التقسيم الحالي للمناطق، وتعمل على استحداث مناطق جديدة لا تقل عن (10) مناطق، على أن يأخذ التقسيم في الاعتبار الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية، ويعمل على فك التداخلات الإدارية الحاصلة بين بعض المناطق. ‏

التقسيم الجديد للمناطق سيكون من ثمراته -حال صدوره وتطبيقه- تخفيف الضغط الحاصل على إمارات المناطق، خاصة المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ، والوصول إلى التوازن في التنمية، واختصار الكثير من الوقت والجهد على المسؤول والمواطن، وتقليص النطاق الإشرافي مما يسهل على الجهات المختصة عملية المتابعة والمراقبة، وتخفيف العبء وفك الاختناق عن المناطق الحالية، وضمان أفقية التنمية، وتوفير تكافؤ الفرص، فضلا عن أن هذا التقسيم يُعدّ ضرورة أمنية واقتصادية وسياسية ملحة تتطلبها المرحلة الحالية. لقد آن الأوان لظهور التقسيم الإداري الجديد للمناطق، فكل الظروف والمتطلبات مهيأة، وكل المبررات متوافرة، وليس هناك أسباب وجيهة تحول دون استحداث مناطق جديدة تتماشى مع رؤية المملكة (2030)، وتسهم في تعجيل الدخول لمرحلة جديدة تستشرفها المملكة لصناعة مستقبلها المنتظر.