تقوم كثير من الدول بتطبيق نظام الرخص المهنية للمعلمين، ومنها: أميركا، بريطانيا، أستراليا، بولندا، نيوزيلندا، كوريا الجنوبية، اليابان، إندونيسيا. وتوجد مبادرة من الإمارات للتطبيق.
دور الرخصة هو الاعتراف بأن حاملها حقق المعايير المهنية، ومؤهلٌ للتدريس، وربما تكون عامة أو خاصة بحسب التخصص أو المرحلة، ويتم تجديدها حسب فترات محددة. وفي المقابل، بعض الدول لا تقوم بتطبيق نظام الرخص المهنية، منها فنلندا، وذلك لأن ثقافة المجتمع تنعم بثقة واهتمام عالٍ بمهنة التعليم، واجتياز كليات إعداد المعلمين بنجاح كفيل لتحقيق دور الرخصة.
هناك مؤشرات كثيرة تقيس نجاح نظام الرخصة، ولكن المسؤول التعليمي سيهتم بثلاث نقاط، هي:
عدد أو نسبة المعلمين المرخصين
الزمن الذي سيتم فيه ترخيص جميع المعلمين
معدل جودة أداء المعلمين كافة
ومع اختلاف ثقافات كل دولة، إلا أن الدول التي ركزت اهتمامها في المؤشرين الأول والثاني في الغالب لم تنجح جهودها في تحقيق أهداف الرخصة.
لا بد أن يكون هدف رفع جودة الأداء متصدرا أهداف الرخصة، والمؤثر الرئيسي في اتخاذ القرارات. وقامت بولندا بذلك، إذ جعلت آلية الحصول على الرخصة مراحل للتطوير المهني ورفع كفاءة المعلم، فتركز الاهتمام على الجودة فضلا عن المدة.
ولكن سيبقى السؤال: من المسؤول، متى ستتحقق رفع الجودة، وكم عدد المعلمين المرخصين؟
أفضل طريقة للإجابة عن هذا السؤال هو معرفة الوضع الحالي وقدرات المعلمين في الميدان التربوي، وعندها ربما تستطيع أن تصل إلى معادلة منطقية تمكّنك من توقع تقريبي لإجابة السؤال.
في المملكة، أتوقع أن يستغرق ترخيص كافة معلمي المملكة الحاليين من 7 -10 سنوات. وذلك بتطبيق خطة تدريجية بشفافية عالية وشراكة فاعلة مع الميدان التربوي وتكامل مع مبادرات أخرى.
وأخيرا، نظام الرخص المهنية للمعلمين هو نظام تحولي للتعليم والوطن، وبإمكان إحداث نقلة نوعية ومستدامة خلاله مع تكامل بقية الأنظمة.
نظام الرخصة يفترض وجود نظامين متوازيين:
1 - نظام تعليمنا الحالي بمزاياه وعيوبه وحجمه
2 - نظام افتراضي مثالي بكامل بنيته التحتية والنظامية والإدارية
ولعل تعريف «مثالي» يتطلب كثيرا من الخبرة والعمل. يقوم المسؤول بتصميم النظام المثالي بكل ضوابطه ومعاييره، ويضع خطة انتقالية من النظام الحالي إلى النظام الجديد، ويشترط القبول في النظام الجديد حمل الرخصة، ويتم توفير التدريب الكافي للانتقال. وبالطبع، في حال تم ترخيص معلمي مدرسة ما، فلا بد أن يكونوا بقيادة قائد مدرسة مرخص، وطاقم إداري مرخص. والترخيص لقائد المدرسة يعني تمكينه وإعطائه كافة الصلاحيات والميزانيات لإدارة المدرسة، وكأنه وزير تعليم في المدرسة. وهكذا تقوم الوزارة بتقليص نفقات المتابعة والرقابة والإشراف، وذلك لوجود نظام الرخصة الكفيل بالتأكد من تحقق المعايير.
يأتي نظام الرخصة كخطوة وسط مجموعة من المراحل التي يمر بها المعلم في رحلته المهنية، من قبوله في كليات التربية، الإعداد، اختبارات قياس، القبول في وزارة التعليم، اجتياز الفترة التجريبية، والتطوير المهني. وتتميز كل مرحلة بمستوى من الصعوبة في الاجتياز بحسب معادلة العرض والطلب للمتقدمين في كليات التربية، والاحتياج الوظيفي، ونسبة خروج الموظفين من التعليم للتقاعد أو غيره.
الرخصة أداة تكريم للرسالة والمهنة، وليست أداة للردع والعقوبة، وتدعم المعلم في نموه المهني. نجاحها يعتمد على تكامل النظام مع بقية الأنظمة. خطر نجاح الرخصة إن تم التنازل عن الجودة في منحها، عندها تخسر الرخصة صورتها وتخسر قيمتها المعنوية عند حاصليها. وعند النجاح في تطبيق هذا النظام دعما للميدان، فأعتقد أن مكانة المهنة ستعود إلى موقعها الأصلي التي تفوق في أهميتها جميع المهن الأخرى.