هذه الأيام، تقوم وزارة الداخلية بتنفيذ خطتها الميدانية والتفتيشية، تحت شعار «وطن بلا مخالف»، بعد ثبوت نجاحها في العام الماضي، والتي انطلقت في رجب 1438 وغادر البلد على إثرها مودّعا السعودية ما يفوق المليون، ممن كانوا لا يحملون هوية إقامة أو دخلوا البلاد دون تأشيرة عمل، ثم مكثوا سنوات طويلة، كلّفوا الوطن مليارات الريالات من الخدمات دون إحصاء دقيق، إذ كانوا يلوذون بالفرار من أعين الحراسة ورجال الأمن، بل إن بعضهم كانوا يزاولون أعمالا غير لائقة، فكم ضبط على مدى سنوات من هؤلاء ممن يصنع الممنوعات ويتعاطى المخدرات، وتم قبض عدد كبير من هؤلاء وتم ترحيلهم، وكانوا من غير كفالة رسمية، وبعضهم سلّم نفسه وصحح إقامته وارتبط بمركز المعلومات، وأصبح تحت نظر الجهات المختصة، وهذا هو المأمول من الجميع.
انطلقت الحملة الأولى، وبدأت الآن الحملة الجديدة، بتفان وإخلاص من رجالا الداخلية الأمناء، عبر قطاعاتها الأمنية المختلفة، إذ كان لنتائج الحملة السابقة أثر كبير في تصحيح مسار العمالة الوافدة، واستقرار الوطن، وقلة الجريمة، ومع هذه الخطوة الرائدة التي تشارك فيها أيضا أجهزة الدولة، خصوصا إمارات المناطق التي تتابع عمل هذه الفرق الميدانية بمناطق المملكة، وكان قد سبق الحملة الأولى حملة تعريفية قام بها المختصون بزيارات لأمراء المناطق، لشرح أهدافها ومراحل تنفيذها، واليوم جاء الدور الأهم على المواطن الذي يعدّ العنصر الأساس في نجاح هذه الحملة من عدمها، وذلك بمحاربة التستر بكل أنواعه وأشكاله، فقد عانى المجتمع -بل كل الوطن- من العمالة السائبة التي لا تحمل هوية أو ترتبط بكفيل لسنوات طويلة، حتى جاء هذا الأمر السامي الموجّه من سمو وزير الداخلية، والذي تفاعل معه المواطنون وكل من لديه غيرة على وطنه، فأسهم هذا المواطن في نجاح الحملات التي سبق تنفيذها، ولمسنا نتائجها على أرض الواقع، في قلة العمالة في الطرقات، وحركة المرور، واستقرار اليد العاملة، ولهذا يبقى الدور الأهم مرة أخرى على المواطن الذي ربما يؤوي بعضهم المخالف أو يسهم في إسكانه دون علم السلطات المختصة، وهو ما قد يحدث حتى اليوم من ضعاف النفوس الذين تنتظرهم العقوبات الرادعة، إن هم خالفوا تعليمات ولي الأمر.
إننا اليوم أمام حملة جديدة جادة أيضا، يتعاطف ويتشارك معها المواطنون في المناطق والمحافظات والمراكز، للبحث حتى في محطات الوقود، والمزارع التي تنتشر فيها العمالة السائبة في الليل أو النهار.
نحن أمام قوة سلطة قادرة على ملاحقة هذه العمالة والقبض عليها، تطرح أمامها خيارات تسليم نفسها، أو إنزال العقوبات بمن يهرب ويظل بعيدا عن أعين رجال الأمن، وسيكون الداعم لهذه الحملة -بحول الله- كما ذكرت هذا المواطن المتستر الذي ضعفت نفسه أمام مبالغ زهيدة يأخذها نهاية كل شهر بكل أسف، والذي نأمل أن يستيقظ ويتفطن لمخالفات هذه العمالة.
يجب أن يكون العقاب لهؤلاء بقدر العقاب الذي تورط فيه العامل وهرب من رجال الأمن، كما أنني أود أن أذكر ملمحا مهما ونحن بصدد تنفيذ هذه الحملة، وهو أن يوجه نداء لرجال الشركات والمصانع، بعدم إيواء أو إخفاء هؤلاء العاطلين عن العمل والباحثين عن عمل، وهم أساسا دخلوا إلى السعودية دون وثائق رسمية، أو هربوا من شركات الحج أو العمرة إلى عمق المملكة، وبكل أسف تستر عليهم بعض المواطنين بأجور قليلة، ولم يعلم هؤلاء أنهم خانوا الوطن وولاة الأمر بهذه الطريقة غير النظامية.
بلا شك هي حملة جادة تعدّ استمرارا للحملات السابقة والملاحقات الرسمية لكل من يخالف أنظمة الوطن، أو يعيش بيننا دون وثائق رسمية، أو إقامة نظامية.
شكرا لجهود وزارة الداخلية، ولأميرها عبدالعزيز بن سعود، وزملائه المخلصين، وفعلا نتطلع جميعا إلى «وطن بلا مخالف».