انفرجت أسارير الشعب السعودي بعد الإعلان التاريخي عن مكافحة الفساد واستدعاء العديد من الشخصيات الاعتبارية للتحقيق، وكان ذلك إعلانا صريحا ببدء حقبة تاريخية ضد الفساد الذي أكل منتجات الوطن بالخمسين عاما المنصرمة، لقد غصنا بالفساد حتى أصبح شيئا طبيعيا في ثقافة المجتمع، وأصبح المسؤول الفاسد يدعى (ذيبان) والفساد يتعدى (هبش) المليارات إلى توظيف (الأقارب) وتطفيش (الكفاءات) وتعطيل الخدمات الضرورية للمواطنين بالتسيب والإهمال، و(ذيبان) علامة فارقة بالتاريخ السعودي، وتنقل ذيبان بين مناصب كثيرة، وأبدع ذيبان في مناصبه حيث صال وجال وسجل (الأقوال) وهبش (الأموال)، وتحول (ذيبان) إلى ملياردير في غمضة عين، وأصبح المليار رقما تافها لا يملأ العين ولا يشفي الرغبات الجامحة لابتلاع الأرض ومن عليها.
وهناك شخصية (المطنوخ) التي تقوم بمص الشركات والاستبداد والإفساد فيها، وهذه الشخصية الفريدة مزروعة بالكثير من الشركات المساهمة السعودية التي تتلون بالأحمر الدموي مع أي هزة لسوق (أسهمنا) المأساوي!
سمعنا قبل سنوات عن شركة تهوي لمصاف الخسائر بسبب تلاعب نتائجها المالية بعد أن كانت تصنف كالأبرز إداريا وماليا!! ومن ثم سمعنا عن العائلة العريقة التي انتهى بها المطاف إلى مواجهة أحكام قضائية بعد التضليل والخداع لمساهمي الشركة، وتكرر السيناريو في إعلان إحدى الشركات بالأسابيع السابقة، حيث أشار الإعلان إلى اتهام مجلس الإدارة السابق بإخفاء خسائر جسيمة، مما أدى إلى تهاوي السهم ونزوله (العمودي) بأكثر من 50% من سعره السوقي.
وتأتي شخصية (بيض الله وجهه) في مصاف الأساطير بالسعودية، حيث حولت هذه الشخصية العديد من الوزارات والمؤسسات إلى (مؤسسات عائلية)، وقد يكون هدفهم نبيلا من باب (صلة الرحم)، فبإمكان المسؤول زيارة أفراد (العائلة) الكريمة حين تفقده منشأته (الحكومية)، ولذر الرماد بالعيون فقد يكون هناك تغيير بالاسم الأخير للموظف لعدم لفت النظر إلى إن (النسب) وليس الشهادة هو معيار التوظيف، وأن (المناطقية) تغلغلت في جسد الوظائف الحكومية، بدءا من (الغفير) إلى الوزير.
كمواطن سعودي حرم من هذه الثروات وذهبت للغير بدون وجه حق أقول لسيدي سلمان العزم والحزم، سر يا ملك العدل ونحن خلفك، فما فعلته وتفعله الآن لهو العدل والحق والخير، ولسوف تذكرك الأجيال لمواقفك الشجاعة، ومن الآن إلى آخر الزمان لن نرى مقولة (المال السايب يعلم السرقة)، لأن مال وأملاك الدولة لن تكون سائبة بعد اليوم.