أتذكر في المرحلة الابتدائية درست في مادة العلوم عن بيت النمل، وأتذكر صورة له أذهلتني. أردت أن أرى بيت النمل وكيف يقوم النمل بإنشاء منازلهم. فعدت إلى المنزل محاولا وضع زجاجتين مسطحتين قرب بعضهما لأضع بعض النمل والتربة بينهما لأستطيع رؤية بيت النمل قيد الإنشاء. لم تنجح الفكرة، ولكن استمر الذهول.
بين أكثر من ثمانية ملايين شخص في التعليم يوجد بينهم عشرات الآلاف الذين يحملون أفكارا إبداعية أو مشاريع تنموية أو مبادرات تعليمية ومجتمعية قد تسهم في التعلم والتنمية، ولكن ينقصهم الدعم المادي والمعنوي. ورأيت أفكارا كثيرة من تطوير تطبيق لخدمة معينة، أو اختراع آلة، أو نشر فيديو تعريفي، أو إطلاق مجموعة مهتمة لتنظيف الشواطئ، أو مبادرات تخضير الأحياء، أو فريق للألعاب الهوائية، أو فريق كرة قدم، أو مجموعة ترميم البيوت العشوائية، أو فتح مقصف في المدرسة، أو باحث لتجربة علمية، أو غيرها. ولدى المعلمين والمعلمات المئات من الأفكار الأخرى التي إن توفرت لهم الموارد لتطبيقها لانتشرت إبداعاتهم.
تمكين الميدان وإطلاق قدراتهم دور أساسي للوزارة.
أقترح إطلاق صندوق جريء لتنمية مبادرات المعلمين والطلاب بقيمة مليار ريال. وإن تعجز المليار، فلتكن البداية بمليون. بحيث يقوم الصندوق باستقبال طلبات المبادرات والبرامج المطلوب تنفيذها على موقعه الإلكتروني، تقييمها عبر لجنة مناطقية من الميدان، ثم متابعة تطبيقها عبر برامج إدارة مشاريع إلكترونية. والأهم، تمكين الطالب أو المعلم من تنفيذ ما يحب.
الميدان التعليمي في أمسّ الحاجة لمثل هذه الصناديق التي تمس عملهم اليومي بصورة مباشرة.
مشاكل التعليم متعددة، ويعلم المجتمع الكثير منها، ولكن أهم مشاكل التعليم التي لا يعلم عنها الأغلبية، هي المشاكل التي يعاني منها المعلم داخل الصف، أو مشاكل طالب أراد التعلم ولم يستطع لعدم وجود وسيلة تعليمية أو أي سبب آخر.
المملكة اليوم تدفع عجلة التنمية نحو الإبداع والابتكار، نحو سوق الاستثمار، ونحو التقنيات المتقدمة. والأفضل تحفيز الفئة المنجزة إيجابيا بالدعم المباشر لتنميتها وتحفيز البقية لمشاركة الطريقة.
دوليا، يوجد صندوق دعم التعليم العام في واشنطن، ويقوم الصندوق بربط المستثمرين بأكثر الأولويات الاستراتيجية للولاية وأهمها. ومنذ تأسيسه في عام 2007 تم جمع أكثر من 120 مليون دولار للصندوق وتنفيذ مشاريع أسهمت في جعل التعليم في ولاية واشنطن من التعليم الأسرع نموا في أميركا. ويقوم الصندوق في فبراير من كل عام بإقامة احتفال لتكريم القادة والمعلمين الذين تميزوا في مبادراتهم وبرامجهم.
أولى خطوات الإصلاح التعليمي تكون بإطلاق الأنظمة والبرامج والمبادرات التي تقلص الفجوة بين المسؤول والميدان، وتحقق تمكين المعلمين والقيادات، وتعزز من ثقة الميدان بالمسؤول. ويأتي مقترح تأسيس صندوق جريء في التعليم العام لدعم مبادرات المعلمين والطلاب مباشرة، ولتمكين الميدان من تحقيق العملية التعليمية، ويمكن توجيه المبادرات لتكون داعمة لتحقيق رؤية 2030، ويمكن حصر فوائد الصندوق لحساب العائد من الاستثمار مع نهاية كل فصل دراسي.
الصندوق لا يحتاج إلى إدارات وطاقم إداري يتابع عمليات الصندوق، إنما يحتاج إلى آلية إلكترونية واضحة وفق إجراء عملي تقوم بتطبيقها لجنة تطوعية من مجموعة أو أكثر من المعلمين -ويحبذ أن يرشحهم الميدان- وموقع إلكتروني لرفع قائمة المبادرات، وأخيرا استثمار آليات الصرف الحالية في صرف الدعم.
قد يبدأ الصندوق بأفكار محددة مرتبطة بأهداف الرؤية مباشرة، ثم التوسع تدريجيا. النتيجة تحفيز الميدان للعمل كخلية نـحل لتفعيل مبادراتهم وتحقيق الأثر.